حروب المسلمين مع الفرس في عهد “أبو بكر الصديق رضي الله عنه :
بعد وفاة النبي ﷺ، تولى أبو بكر الصديق الخلافة سنة 11هـ، وكانت الدولة الإسلامية تواجه أخطر مرحلة في تاريخها؛ إذ ارتدت قبائل العرب عن الإسلام، فثبت الله أبا بكر، فقاتل المرتدين وأعاد الوحدة إلى جزيرة العرب.
لكن أبا بكر لم يكتفِ بذلك، بل رأى أن الإسلام لا يثبت إلا بنشره خارج الجزيرة، وأن الوقت قد حان لمواجهة الإمبراطوريتين العظميين آنذاك: الفرس والروم.
⚔️ بداية المواجهة مع الفرس :
بدأت شرارة الصدام مع الفرس عندما كان المثنّى بن حارثة الشيباني يفتح أطراف العراق، فكتب إلى أبي بكر يستأذنه في مواصلة الفتح، فأذن له الخليفة، ثم أرسل إليه خالد بن الوليد بعد أن فرغ من قتال المرتدين في اليمامة، وأمره بالتوجه إلى العراق لنجدة المثنّى.
دخل خالد العراق سنة 12 هـ، وكان ذلك أول احتكاك منظم بين المسلمين والفرس.
في هذه الفترة خاض المسلمون عدة معارك متتابعة ضد جيوش الفرس وقادتهم، ومن أهمها:
1- #معركة_ذات_السلاسل:
كانت أولى المعارك ضد الفرس، وقعت في منطقة الحيرة قرب الكوفة.
قاد الفرس هرمز، وكان مغرورًا بقوته، فدعاه خالد بن الوليد إلى الإسلام أو الجزية أو القتال. فاختار القتال، وانتهت المعركة بانتصار المسلمين وقتل هرمز، وغنم المسلمون غنائم كثيرة.
2- #معركة_المذار:
بعد هزيمة ذات السلاسل، جمع الفرس جموعًا جديدة بقيادة قارن بن قريانس.
فالتقى بهم خالد والمثنى عند نهر المذار، ودارت معركة شرسة، انتهت أيضًا بانتصار المسلمين ومقتل قارن وعدد كبير من قادة الفرس.
3- #معركة_الولجة:
حاول الفرس استعادة هيبتهم فأرسلوا جيشًا بقيادة أندرزغر، وكانوا أكثر عددًا من المسلمين، لكن خالد استخدم خطة ذكية؛ فقد أخفى جزءًا من جيشه خلف التلال، فلما اشتد القتال انقضّ عليهم من الخلف، فانهزم هزيمة.
4- #معركة_أليس (النهر) :
كانت من أعنف المعارك، إذ أقسم خالد بالله أنه إن نصره الله على الفرس ليُجرينّ نهرهم بدمائهم، فانتصر المسلمون انتصارًا ساحقًا، وقُتل من الفرس عدد هائل حتى سُمي المكان نهر الدم.
5- #معركة_الحيرة:
بعد هذه الانتصارات، توجه خالد إلى الحيرة عاصمة المناذرة، وكانت تحت النفوذ الفارسي. فحاصرها حتى استسلم وأهلها وفتحها صلحًا، وأدى أهلها الجزية طوعًا، لتدخل أول مدينة عراقية في حكم الإسلام.
6- #معركة_الأنبار:
بعد فتح الحيرة، توجه خالد إلى الأنبار، وكان قائد الفرس فيها شيرزاد، فحاصرها حتى سلّم، وفتحها المسلمون صلحًا أيضًا.
7- #معركة_عين_التمر:
كان العرب المتحالفون مع الفرس يتحصنون في حصن عين التمر بقيادة عقة بن أبي عقة.
فأتى خالد فهزمهم وفتح الحصن، وأسر عددًا من أبنائهم، وكان من بينهم الطفيل بن عمرو وعدد من فتيان العرب الذين أصبح لهم شأن في الإسلام لاحقًا.
#النتيجة:
بهذه المعارك السبع الكبرى – وبعض الاشتباكات الصغيرة – تمكن المسلمون في عهد أبي بكر من السيطرة على مناطق واسعة من العراق الجنوبي، وهي بداية انهيار النفوذ الفارسي في تلك البلاد.
ثم لما توفي أبو بكر سنة 13 هـ، تولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأكمل المسيرة، فكانت القادسية وفتح المدائن وجلولاء، حتى سقطت الإمبراطورية الفارسية تمامًا.
رغم قِصر مدة خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه (سنتان وثلاثة أشهر)، فقد:
– وحد جزيرة العرب بعد الردة.
– أطلق أولى فتوحات الإسلام خارج الجزيرة.
– انتصر المسلمون في كل معاركهم مع الفرس.
– مهد الطريق لسقوط أعتى إمبراطورية عرفها التاريخ القديم.