رجل من عصور ما قبل حبّي… هيثم الأمين / تونس

أنبئيني عن رجل كان هنا؛
رجل مازال يتمشّى بروب الحمّامِ في تفاصيلكِ،
مازال يشرب قهوته بالحليبْ
في عينيكِ
ولا يدخّنُ
ومازال عطره ينامُ – كطفلٍ – في سريركِ…
لا أحد اخبرني عنهُ
لكنّي رأيتُهُ، في مرآتِكِ، يقبّل كتفكِ
وأنت جالسة تسرّحين شعركِ وتبتسمين لهُ.
لقد صادفتُهُ في كلّ فساتينكِ وفي كلّ قمصان نومِكِ
وهو يضمُّكِ
وخطأً؛ نادتني باسمهِ قطّتُكِ!
لا تلومي القطّة، يا قطّتي
فربّما كنتُ أشبههُ
أو ربّما كان يشبهني…
يا صغيرتي،
أنا لستُ ألومكِ ولستُ أعاتبُكِ
فنحنُ، جميعا، قصص أخرى في قصص أخرى
وتاريخ أنوثتك في عصور ما قبل حبّي
ليس أكثر من حكايات
يرويها الحطب للنّار
كلّما تساقط الثّلج في شوارع الذّاكرةِ
لكنّه الفضول
فأنبئيني عن رجل كان هنا
وكنتِ تنادينهُ: حبيبي.
أأزعجك دخان سجائري؟!
نعم؛ لقد أعجبني جدّا شايُك مع المرمريّةِ.
ذاك القميص الرّجاليُّ المشجّرُ، في دولابك؛
هل كان لهُ؟!
كانت جدّتي تقول لي:
” ليس هناك ما هو أفضل من شراب اليانسون
لمغص المعدة ولتهدئة الأعصاب”…
وأنتِ يانسوني
كلّما أرهقتني الحياة وتعبت أعصابي
وأحبّكِ جدّا
رغم مذاق القهوة بالحليب في شفتيكِ!
لا؛ أنا لستُ ألومكِ ولستُ أعاتبُكِ
فلا أحد ينسى ندبة على شفتيهِ
ولكنْ.. أنبئيني
كيف أصير خرافيّا لأوثّق مذاق تبغ سجائري على شفتيّ
في مذاق شفتيكِ
وكيف أصير خرافيّا
ليصير ذلك الرّجل الذي كان هنا
أكذوبة في تاريخ أنوثتك في عصور ما قبل حبّي؟
أنبئيني
هل أحبّكِ كما أحببتُكِ
وهل كان، مثلي، يخترع لك الأسماء و الأحلام؟
نعم؛ أعلم أنّي لستُ وسيما مثلهُ
ولا أجيدُ الحديث معكِ كما كان يفعلُ
وحتّى شراشيفك وملاءاتُكْ ما أحبّتني كما كانت تحبّهُ
لكنّني
أنا
أحببتُكِ/ أحبّكِ/ سأحبّكِ
للحدّ الذي جعلني أعشق ذلك الرّجل الذي كان هنا
فقط
لأنّكِ كنتِ تنادينهُ: حبيبي.
لا؛ أنا لستُ ألومُكِ ولستُ أعاتبُكِ
فلا تنزعجي إن أنا كنتُ صريحا جدّا
وسألتُكِ
عن رجل كان هنا؛
رجلٍ مازال يتمشّى بروب الحمّامِ في تقاصيلك
ومازال ينام، في سريرناِ، بيني و بينَكِ
فوِحِدَتُكِ قد أنبأتني
وأقسمت لي
أنّه كان رجلا صنعتِه من أحلامكِ
ولم يكن، يوما، هنا
إلّا في خيالكِ
وفي غيرتي
وأنا أصدّق وِحِدَتَكِ
فاغفري لي
لأنّي لم أشبه، يوما، رجلا خلقتهِ في خيالكِ
ولأنّي مازلتُ لا أجيد الحديث معكِ
ولا أجيد التغزّل بك فأناديكِ:
“بطّتي”، “إوزّتي” و “حنفسائي”!