نحن هنا … زكريا شيخ أحمد / سوريا

لا تقل الكورد نازحون ، لاجئون .
توقّف هنا.
هذه الكلمة حجرٌ يُقذف به التاريخ
حين يعجز عن الدفاع عن نفسه.
نحن لسنا أبناء الطوارئ
و لا خطأً في نشرةٍ إحصاء
و لا سطراً زائداً في دفتر الدولة.
نحن هنا…
قبل أن تُرسم البلاد بالمسطرة
و قبل أن تُعلّق الهويات
على أعناق البشر كأقفال.
هنا
كان الاسم أقدم من الراية
و كانت الجبال تنطق بلغتها
و لا تحتاج مترجماً .
قالوا: ارحلوا.
و كأن الأرض غرفةُ انتظار
و كأن التاريخ حقيبة.
قالوا: أنتم نازحون لاجئون
فضحك الحجر.
اللاجئ هو من وصل متأخراً
و يريد أن يكتب البداية
بصوتٍ عالٍ و قلبٍ فارغ.
نحن أبناء الشمال كما القمح و الماء،
كما الصمت الذي يعرف
متى يتحوّل إلى صرخة.
حتى لو نمنا بعيداً عن بيوتنا،
فهي تنام فينا.
المنفى ليس مكاناً
المنفى أن يُطلب منا
إثبات دمنا لمن لا يعرف
شكل الدم.
تقولون: سوريا لنا.
و نقول:
سوريا لا تُختصر في فم الكراهية
و لا تُورَّث لخطابٍ
يطلب الطرد
ثم يتحدث عن الوطن.
قبل أن تتعلّموا كيف تُلفَظ الأسماء،
كانت الأرض تعرفنا.
قبل أن تصلوا بالخرائط و الخطب،
كانت الحجارة تعدّ خطانا
و لا تخطئ.
نحن لم نأتِ إلى هنا.
هنا
أتينا إلى أنفسنا.
أما أنتم الذين تريدون محو شعبٍ
فأنتم
النازحون عن الإنسانية،
اللاجئون في لغة
لم تُخلق لتكون سكيناً.
اكتبوا ما شئتم.
التاريخ لا يقرأ ما تقولون
الأرض لا تسمع الشتائم
و الشجر…
لا يغادر لأنه أُهين.
نحن هنا باقون كالجذر،
كالأثر، كالحقيقة
التي لا تحتاج إذناً كي تُقال.