غير مصنف

الدراجة الزرقاء.. للقاصة السورية: نجاح الدروبي

دعمك للعربي اليوم كفيل باستمرارنا

الدراجة الزرقاء

سرى الفرح إلى قلب “يامن” حين بدأ العام الميلادي يلفظ أنفاسه الأخيرة مع سقوط الورقة التاسعة والعشرين من تقويم كانون الأوَّل، وشرع يرقص طرباً على أنغام عيد الميلاد فقد أخبره والده بأنَّ “بابا نويل” سوف يزوره أثناء نومه ويُقدِّم له دراجة هوائيّة زرقاء اللون متوسطة الحجم تشبه دراجة صديقه “مارك” في سرعتها ومتانتها، ثم يتابع زيارته لبقيَّة الأطفال ويترك لهم هدايا جميلة على وسائد أحلامهم الورديَّة!

شعر “يامن” بسعادة غامرة أثناء سماعه للخبر، وقام من توِّه فقبَّل وجنَتَي والديه بحبٍّ وحنان، ثم ذهب إلى سريره يُغالب النعاس علَّه يرى “بابا نويل” بزيِّه الأحمر ولحيته البيضاء وهو يحمل كيساً مُتدلِّياً على ظهره يأتي إليه ليضع الدراجة الهوائيَّة أمام منزله؛ إلا أنَّ انتظاره قد طال عندما اشتدَّ الظلام وأُطفئَتِ الأنوار وهدأ الصخبُ فهجم الكرى إلى عينيه وجعله يستسلم لسباتٍ عميقٍ استيقظ منه بصعوبة عندما كانت السماء تهمُّ بسقوط أولى حبَّات المطر.. لحظتها نهض من فراشه، وركض مُسرعاً ينظر بلهفةٍ إلى أنحاء الدار لكنه لم يرَ شيئاً، فخاب أملُه وأخذت عيناه السوداوان تنضحان دمعاً من تلقائهما، ثم ذهب إلى والده مُحتجَّاً غاضباً وقد علت وجهه صفرة شديدة.. نظر الوالد إلى ابنه بعينين حزينتين وقرَّر أن يشتري له الدراجة الهوائيَّة في أوَّل أيَّام السَّنة الميلاديَّة، ففرح “يامن” ورسم على وجهه ابتسامة عذبة ثم ذهب مع صديقه “مارك” إلى المدرسة وهو يُخبره عن سعادته في الحصول على هذه الدراجة التي حلم بها منذ عام لكنَّ والده لم يستطع شراءها له بسبب ضيق ذات اليد، ثم التقى مع رفاقه الذين تساءلوا بحيرة عن سبب غياب “بابا نويل” الليلة الماضية.
عندما انتهى الدوام المدرسي عاد “يامن” إلى منزله حيث قام بما يترتَّب عليه من واجبات، ثم جلس قليلاً أمام الرائي ينتظر عودة والده من العمل.. نظر إلى الشاشة وهو شارد الذهن يُفكِّر بهديَّته فإذا به يلمح طيف شخص يرتدي الزَّيَّ الأحمر وعلى ذقنه لحية بيضاء.
قطع “يامن” تفكيره وركَّز نظره على الشخص، فإذا به يُفاجأ ببابا نويل يحمل الطعام الى أهلنا في أرضنا المُقدَّسة، وقد صرخ بعضهم من شدَّة الجوع وأُغمي على بعضهم الآخر، بينما غرقت خيامهم بدموع السماء الغزيرة.
حزن “يامن” ممَّا رأى حزناً شديداً وبدأت عيناه توعدان بهطول كثيفٍ ثم قرَّر في نفسه أمراً لا بدَّ من تنفيذه، خاصَّةً عندما دخل إليه والده وبرفقته الدراجة.. كانت الفرحة وقتها قد تلاشت من قلبه على الرغم من جمالها وما عاد الطفل ينتظر إلا انبلاجَ فجرٍ جديدٍ يذهب مع رفيقه “مارك” إلى مركز التَّبرُّع ليعرضَ كلُّ واحدٍ منهما درَّاجته الغالية للبيع ويُقدِّمان ثمنها إلى أطفال الخيام.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock