كتاب وشعراء

مسرحية: صَبَاحُ الخَيْرِ يَا عِرَاقُ …بقلم حيدر البرهان

دعمك للعربي اليوم كفيل باستمرارنا

(واقعية سحرية في فصل واحد)

**المشهد الأول: صحوة المدينة**
*(المسرح مظلم، ثم تُسمع أصوات أجراس بعيدة، صياح بائعي السمك، وهدير قطار. أضواء خافتة تكشف عن مشهد متداخل: مقهى شعبي، سوق سمك، محطة قطار، وإشارة مرور يعبرها أطفال حفاة. في الخلفية، تظهر أشباح بملابس تراثية من بابل وسومر.)*

**الراوي/الجوقة:** (بصوت متردد)
صَبَاحُ الشَّايِ… يَا بَلَدِي…
صَبَاحُ العُمَّالِ الكَادِحِينَ…
وَصَبَاحُ السَّرَّاقِ الَّذِينَ يَتَكَاثَرُونَ كَالْأَرَانِبِ!

*(يظهر **حجي زبالة**، بائع العصير، كشبح نوراني، يصب عصير الزبيب في كؤوس هوائية.)*

**المشهد الثاني: سوق السمك والأشباح**
*(**بائعة سمك** عجوز تمسك سمكة تتكلم، بينما **شبح فتاة** من زمن البابليين ترقص مع ظل قطار.)*

**السمكة:** (بصوت مبحوح)
انْظُرِي كَمْ صَبَاحًا مَرَّ عَلَيْنَا… وَكَمْ سَرَّاقًا سَرَقُوا حُكَايَاتِنَا!

**البائعة:** (تضحك بمرارة)
صَبَاحُ السُّلْطَةِ… يَا بُنَيَّتِي… صَبَاحٌ يَبْكِي عَلَى أَضْلَاعِنَا!

*(أطفال يتسللون لسرقة سمكة، لكنها تتحول إلى حمامة تطير نحو **شاب مثقف** يجلس في المقهى.)*

**المشهد الثالث: المقهى وأشباح السلطة**
*(المقهى مليء بظلال **الانتهازيين** و**السياسيين**، جلوسهم على كراسي من دخان. **المثقف** يكتب قصيدة على ورقة تذروها الريح.)*

**المثقف:** (يهمس)
صَبَاحُ الْكَذَبِ… صَبَاحُ الْمَلْوِيَّةِ الَّتِي تَخْنُقُنَا!

*(فجأة، يدخل **شبح أميرة بابلية** حاملة جرة ماء، تريقها على الأرض فتنبت زهورًا سوداء.)*

**الأميرة:**
سَيَأْتِي يَوْمٌ… يَنْدَمُ فِيهِ مَنْ نَكَرَ تُرَابَكَ!


**المشهد الرابع: القطار المتوحش**
*(أصوات صفارات القطار تعلو. **الراكبون** (جميعهم من الفقراء والعمال) يتشبثون بالأبواب. القطار يتحول إلى **تنين** ينفث نارًا.)*

**الراوي/الجوقة:**
صَبَاحُ الْقِطَارِ الَّذِي يَغُرُّ بِنَا…
جَنُوبًا إِلَى النَّاصِرِيَّةِ…
شَمَالًا إِلَى الْمَوْصِلِ…
وَنَحْنُ عَلَى ظَهْرِ وَحْشٍ!

*(القطار-التنين يبتلع إشارة المرور حيث تقف الأرامل.)*

**المشهد الخامس: النهاية السحرية**
*(المسرح يغمق، ثم تُضاء شمعة واحدة في يد **طفلة** تقف على ركام. حولها أشباح المدن: كركوك، البصرة، كربلاء…)

**الطفلة:** (بتلقائية)
صَبَاحُ الْخَيْرِ يَا عِرَاقُ…
لَمْ يَعُدْ لَنَا إِلَّا أَحْلَامُ الْأُمَّهَاتِ!

*(الشمعة تنطفئ. تُسمع أنفاس الجمهور. الستارة تسقط ببطء.)*

**ملاحظة الإخراج:**
– الجمع بين **الواقع المرير** (الفقر، الفساد) و**العناصر السحرية** (الأشباح، الحيوانات المتكلمة).
– استخدام **الإضاءة المتقطعة** لتمثيل تقلبات العراق.
– **الموسيقى**: مزيج من آلات تراثية (العود، الناي) وأصوات معاصرة (صفارات الإنذار).

**الرسالة:**
الوطن كائن حي يُختَرق بين يدي اللصوص، لكن طفولته (البراءة، التاريخ) تظل تقاوم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock