عامر عبد المنعم يكتب :السعودية وضربة البداية ضد الإمارات

الترحيب الواسع بالتحرك العسكري السعودي ضد الإمارات في اليمن يؤكد حالة الغضب العام من هذه الدويلة التي تمارس التخريب وتشعل الصراعات في أكثر من دولة، ولا تتوقف عن رعاية الانفصال والتفكيك وجلب المرتزقة لنشر الفوضى في العالم العربي.
وإن كان التحرك السعودي قد جاء متأخرا فإنه توجه محمود يستحق التحية، فهو ضربة البداية لإنهاء المخطط المعادي الذي يعمل لتمزيق الدول العربية.
بعد الضربة في حضرموت استجابت الإمارت -صوريا- وأعلنت سحب قواتها، للهروب من مواجهة مباشرة، ولتفادي خسارة مؤكدة في أي صدام عسكري، ولكن ظلت الإمارات تدعم الانفصاليين وبقي المرتزقة في المعسكرات، وصدرت تصريحات تتحدى السعودية؛ بما يؤكد الاستمرار في تدمير اليمن ومنع استقراره، وللسيطرة على بحر العرب ومضيق باب المندب لصالح الإسرائيليين الذين يديرون المشهد، ويعمل الإمارتيون لصالحهم.
ما جرى في اليمن هو الأجندة التخريبية التي اخترعتها الإمارات، واستنسختها في دول أخرى، واستطاعت بالمال الحرام شراء زعماء القبائل والأحزاب والسياسيين والإعلاميين والصحفيين، وجلب المرتزقة من كولومبيا ودول العالم، ورفعت شعار مكافحة الإرهاب والقضاء على الإخوان، ومواجهة التشدد والتطرف، لكن محور هذه الاستراتيجية الشريرة هو أن ” الإسلام هو العدو” وليس شيئا آخر، واتهام المتمسكين به بالإرهاب وتجريمهم ومطاردتهم بل وقتلهم.
جيوش المرتزقة الذين يعتاشون على المال الإماراتي لا يدافعون عن قضية عادلة، ويستطيع التدخل السعودي القضاء على الفتنة بقليل من الجهد وتقديم الدعم لجيش الشرعية على الأرض، لكن إذا لم يعاد الاعتبار لكل اليمنيين الوطنيين بدون تمييز والمحبين لبلدهم ولأمتهم سيظل المجلس الانتقالي الجنوبي كما هو وسينتقل إلى التصعيد، وستبقى الإمارت تدير من وراء الستار حتى نفاجأ بذات الخطوة التي فعلها حكام صومالي لاند، ثم ستنتقل المعركة إلى داخل المملكة السعودية بعد ذلك (اقرأ: استراتيجية إسرائيل في الثمانينات، وحدود الدم وخرائط التقسيم).
العدو ليس الإسلام، ومن غير المقبول تحويل التدين إلى جريمة تستحق الهجوم والاحتقار، ولا حتى التشدد الذي ليس له تفسير محدد ومقنع؛ فهو موجود في كل الأديان والملل، ولا حتى التطرف الفكري الذي ينمو مع هذه الحروب الحرام وليس العكس.
ليس من المنطقي ان يتمسك اليهود بالتوراة (نتنياهو نموذجا) ويتمسك المسيحيون بالإنجيل (ترامب) بينما في بلاد الإسلام يحارب الإسلام بالمال الإماراتي بمزاعم حرب الإرهاب.
ما فعلته الإمارات في اليمن يشابه ما جرى في فلسطين المحتلة في جوانب كثيرة، حيث التمدد الاحتلالي يتوسع شيئا فشيئا مستغلا حالة الضعف السياسي والأزمات الاقتصادية، ففي اليمن أنشأت السجون السرية في البر والبحر، ونفذت اغتيالات طالت السياسيين وزعماء القبائل الذي رفضوا الانصياع لها ولم يقبلوا أموالها، ولم يسلم من المطاردة والقتل أئمة المساجد ومحفظو القرآن، وهم أشخاص ليس لهم أي انتماء سياسي، وقد كشف المرتزقة الغربيون الكثير من هذه الجرائم المصورة بالمسيرات والمراقبة بالتكنولوجيا الحديثة، ووثقوها في فيديوهات تم بثها على مواقع التواصل الاجتماعي، وترتب على هذه الجرائم في الجنوب ومثلها في الشمال خروج ملايين اليمنيين لاجئين في بلاد العالم.
الحرب في اليمن أغرب حرب في عالمنا المعاصر، فهي لم تحرر الشمال ولم تحافظ على الجنوب، وما جرى في اليمن دليل واضح على فشل هذه الحروب الحرام، التي حان الوقت لوقفها لتنعم بلاد العرب بالسلام والأمن، والتوحد لمواجهة التحديات القادمة وحروب الزعامة على قيادة النظام السياسي الدولي التي لا ترحم، ومواجهة الأعداء الحقيقيين وليس الاستنزاف وتمزيق المجتمعات المسلمة واختراع معارك ضد الذات.
حرب التصحيح في اليمن تفتح الباب للتصحيح والقضاء على شبكة العنكبوت والمكر الشيطاني في مناطق أخرى، وبعد التطورات الأخيرة في حضرموت فإن المحطة التالية ستكون في السودان حيث تلفظ ميليشيا الدعم السريع أنفاسها الأخيرة أمام السودانيين الذين زاد حماسهم ويقتربون من حسم الصراع.









