وليد عبد الحي يكتب :فنزويلا وترامب: شخص أم نظام

القى ترامب القبض على الرئيس الفنزويلي مادورو هذا اليوم ، وحملته قواته الى الولايات المتحدة حيث ستتلذذ نرجسية ترامب على منظر مادورو في القفص، ولكن هناك تساؤل مهم: لقد تولت السيدة دلسي رودريغز نائبة مادورو ادارة الدولة، ومن الضروري معرفة ان هذه السيدة يسارية واكثر تطرفا بشكل لا لُبس فيه من مادورو، وكل ما كُتب عنها يكشف انها ذات خبرة واسعة ،فهي :
أ- نائبة الرئيس منذ اكثر من 7 سنوات
ب- وزيرة اعلام سابقة
ت- وزيرة خارجية لثلاث سنوات
ث- ورئيسة الجمعية الدستورية لحوالي عام .
ومن المعلوم ان هذه السيدة كانت تشكل ركنا اساسيا في القوى المساندة لمادورو،وشقيقها عمدة كاركاس.ووالدها شيوعي سابق تم اغتياله عام 1976، كما ان بروزها السياسي بدأ مع الرئيس السابق شافييز .
ما سبق يعني ان “خطف الرئيس” لا يترتب عليه بالضرورة تغير النهج السياسي، لان النظام ما زال قائما، فهل خصومة ترامب مع مادورو الشخص ام مع مادورو النهج؟.ان بقاء النظام السياسي الفنزويلي هو المشكلة(لو قبلنا بذرائع ترامب)، فلو مات مادورو موتا طبيعيا لتولت رودريغيز السلطة..فلو ان اختطاف مادورو حمل معه تغييرا للنظام لكان الامر مفهوما(بغض النظر عن عدم قانونيته) ، لكن ان تختطف مادورو ليتولى منه هو اكثر تطرفا منه..ما معنى ذلك؟
في تقديري أن ترامب يُفقد الولايات المتحدة ما تبقى لها من “عقلانية” في اتخاذ القرار، ولقد قلت سابقا، رغم كل تحفظاتي على السياسة الامريكية في العالم ،إلا ان الولايات المتحدة كمجتمع ونظام سياسي اكبر من ان تكون بين يدي “مقاول عقارات وحلبات مصارعة ومريض نفسي بشهادة 37 عالم نفس امريكي وبشهادة مستشاره السابق للامن القومي جون بولتون وبشهادة ابنة اخية(وهي طبيبة نفسية ايضا).
ان اية مقارنة بين خطف مادورو وخطف الرئيس البنامي نورييغا عام 1989ومحاكمته ، مقارنة لا تشير الى وجه شبه واحد الا في الشكل البلطجي للعمل ، فنورييغا كان عميلا رسميا للسي آي ايه، (باجماع كل من كتب او صرح من الشخصيات الرسمية الامريكية)،لكنه توسع في نشاطاته في قطاع المخدرات وغسيل الاموال ، فكان ان تم اعتقاله – فهو موظفهم- وبقي ملقى في السجن الى ان مات بعد ان تم سجنه في امريكا وفرنسا(غسيل اموال) ثم اعيد الى سجون بلاده ليموت فيها.
ان دوافع ترامب هي دوافع مادية صرفة تتمثل في :
أ- الوصول الى السيطرة على بلد يحتوى اكبر احتياطي نفطي في العالم
ب- قد يفتح ترامب موضوع قناة بنما لاحقا بخاصة إذا تمكن من تغيير النظام الفنزويلي، لكن الامر لا يبدو متاحا في القريب العاجل.
ت- يبدو ان ترامب طامح في التضييق على فنزويلا من خلال اعادة نبش موضوع بعض الاراضي التابعة لغويانا المجاورة لفنزويلا.
ث- كافة المؤسسات الامريكية ذات الصلة بموضوع المخدرات تشير ارقامها(سبق وان نَشَرتُ تفاصيلها في مقال سابق قبل أيام ) ان فنزويلا هي الاقل بين دول امريكا اللاتينية في التهريب للولايات المتحدة ، بل ان نسبة التهريب قبل حكم شافيز كان أكبر .
ان الذي يثير التساؤل ان ترامب ” هزبر” في كل الساحات، لكنه مع روسيا ” اليف” الى الحد الذي لم يطقه زيلينسكي ولا اغلب قادة اوروبا، وبقي هذا الامر لغزا …وسلوك ترامب مع شافييز قد ينطوي على بعض “الردع لغير مادورو” لكنه سلوك فاقد نتائجه طالما ان النظام الفنزويلي باقيا..وهذا ليس تحريضا على فنزويلا بل هو كشف لفهم التداعيات الاستراتيجية لما جرى..اختطفوا مادورو وبقي نظامه…هنا الرهان الاخير .









