رؤي ومقالات

حمزه الحسن يكتب :الامبريالية الجديدة

دعمك للعربي اليوم كفيل باستمرارنا

كالعادة بعد غزو فنزويلا واعتقال الرئيس اخذ الرئيس الامريكي حصته من الشتائم كخرق القوانين الدولية وانتهاك سيادة الدول كما لو ترامب تصرف بشكل شخصي وليس نظاما راسماليا او ما يعرف بالامبريالية الجديدة حسب كتاب المفكر ديفيد هارفي” الامبريالية الجديدة” التي تجمع بين الغزو العسكري وانتزاع الملكية التي توقعها كارل ماركس يوم تحدث عن عن وصول الرأسمالية الى مرحلة” التراكم عبر الانتزاع” وبين السياسة واستعمال القوانين الدولية كغطاء للنهب .
نظام الخصخصة، صندوق النقد الدولي اداة سيطرة ونهب، الحصار الاقتصادي، ربط النظام العالمي المصرفي مع بعض وتداخله كأنياب الكلب بحيث يستطيع مصرفي أمام فنجان قهوة الغاء صفقات كبرى بكبسة زر، نظم عميلة بالإنابة بشعارات ملفقة وكاذبة والخ.
يشير هارفي:
” “التراكم البدائي على أنه عملية العنف التاريخية التي حدثت في بدايات الرأسمالية (مثل انتزاع الأراضي وتحويل المشاعات إلى ملكية خاصة) لخلق طبقة عاملة مجبرة على بيع قوة عملها، وإطلاق رأس المال اللازم للبدء بالإنتاج الصناعي،
لكن هارفي: يرى أن هذه العملية لم تتوقف في التاريخ، بل أصبحت آلية دائمة ومتجددة تستخدمها الرأسمالية المعاصرة لحل مشكلاتها الداخلية، وتحديداً مشكلة فائض رأس المال.
وكيف تجري العملية ؟ يحدد هارفي الاقتصادي اليساري الرصين الطريقة:
“التراكم عبر الانتزاع” هو عملية تحويل الأصول والموارد التابعة للدول وتعتبر “مشتركة” أو “عامة” أو “خارجة عن منطق السوق” إلى أصول خاصة يمكن تسليعها واستغلالها وتحقيق الربح منها بحجة غياب الديمقراطية. وهنا مفارقة عجيبة: كيف يتحول النهب الاقتصادي الى بديل ديمقراطي؟
الهدف الأساسي هو: فتح آفاق جديدة لاستثمار فائض رأس المال المتراكم في المراكز الرأسمالية”.
في حالات يأخذ انتزاع الملكية شكلاً قانونياً أو أمنياً بحجة الارهاب أو غياب الديمقراطية كالسيطرة على نفط سوريا والعراق بصورة خفية وفنزويلاً اليوم وغيرها من خلال الجمع بين القوة العسكرية والشعارات القانونية وقد تحالفت أوروبا مع الامبريالية الجديدة في غزو فنزويلا بطرق ملتوية لكنها واضحة.
التراكم عبر الانتزاع حسب هارفي هو تدمير الاشكال القديمة للسيطرة والنهب واعادة صياغتها بطرق جديدة لكن الهدف واحد: الهيمنة ونهب الثروات بذرائع الديمقراطية.
اعتقال الرئيس مادورو الفنزويلي هو التجسيد الحقيقي للامبريالية الجديدة والرئيس الأمريكي واجهة لا أكثر ولا أقل لنظام دولي أكثر شراسة من الفاشية والنازية بغطاء متين من القوانين المزيفة. كيف يتطابق اعتقال الرئيس مع الامبريالية الجديدة؟
الدمج بين القوة العسكرية وبين السياسة وقد تم التمهيد لذلك منذ شهور وخلق البنية النفسية ثم السيطرة العسكرية واستبدال النظام بالعنف هو ارهاب حسب كل القوانين وتعيين حكومة موالية.
ما توقعه كارل ماركس في انتزاع الملكية عبر التراكم Accumulation by Dispossession بالقوة المسلحة هو انتزاع الملكية والذريعة الكاذبة للسيطرة على المخدرات لشيطنة الخصم تكذبها تصريحات الرئيس الامريكي نفسه في السيطرة على قطاع النفط الفنزويلي، والذي يمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم في توقيت حساس ومحسوب بدقة: موسم شتاء أوروبي والخروج من سيطرة النفط الروسي بقوات دلتا مخصصة كعصابات.
ان ما حدث في فنزويلا ليست حماقة الرئيس كما نحب تبسيط وقائع مركبة ومعقدة لكنها واحدة من ملامح نظام دولي جديد ومخطط له ومدروس من دول اوروبا والولايات المتحدة لتبرير نزع الثروات وشرعنة النهب وتحويله ملكية رأسمالية تتقاسمها دول كثيرة.
نبوءة ماركس في نزع الملكية جاءت في الجزء الاول” لرأس المال” لكنه توقع أيضا أن هذا” التراكم” سيجتاز مراحل ينهي فيها الرأسمالية نفسها وهذا التراكم هو بذرة فناء داخلية وسيقود الى صراع حول الاملاك المنهوبة بين الشركاء وعلى الحصص.
الفارق بين نزع الملكية حسب ماركس: عملية ثورية تُنهي النظام الرأسمالي. التراكم عبر الانتزاع حسب هارفي: عملية رأسمالية تتجدّد وتُبقي على النظام الرأسمالي حياً من خلال فتح مجالات جديدة للربح لان رأس المال بلا منافذ للاستثمار والاستغلال يخنق النظام لذلك تم اختراع قضية الغزو والاحتلال بذريعة حقوق الانسان والديمقراطية والخ. الرأسمالية قادرة على تجديد نفسها من خلال الغزو والعلم والاختراع عكس النظم الايديولوجية التي انهارت لانها تستعمل العنف الاهوج وخيانة الماركسية بتحويلها الى نظام قمعي وافراغها من محتواها الخلاق ومؤسسات بوليسية صارمة وهي الطريقة الامثل لقتل أي فكر من خلال مأسسته لأن الفكر والمؤسسة أمران متناقضان: الفكر شك وسؤال وبحث والمؤسسة قواعد وحدود واجابات جاهزة.
العالم أمام نظام دولي خارج السيطرة واقرب للعصابات بل اقل اخلاقية ولا يخضع للتحليل باللغة السياسية المألوفة لأنها انتهاك علني ووقح ومتعمد وتفكيك واستهتار لكل القوانين وهذه هي الراسمالية الجديدة وليست قصة رجل أحمق لا يعرف ماذا يفعل بل هو اكثر رجل يعرف ماذا يفعل حسب منهج وخطط جاهزة لكنها تبدو صادمة بتعمد لمن لا يعرف الامبريالية الجديدة في نسختها المنقحة. الصدمة جزء من نظام الامبريالية الجديدة ــــــــــــــــــــ البعض أطلق عليها: الفاشية الجديدة ــــــــــــــــــ ام نسينا عنوان غزو العراق بذريعة طاغية أرعن: ” الصدمة والترويع”.؟
منذ عشرات السنين تعمل الولايات المتحدة مع الاتحاد الاوروبي على اضعاف المؤسسات الدولية او السيطرة عليها من خلال زرع وكلاء في الهيئات القيادية العليا ـــــــــــــــــــ جميع مؤسسات الأمم المتحدة ـــــــــــــ وخلق منظمات ارهابية في دول العالم للوصول الى هذه اللحظة والعالم اليوم دخل مرحلة اللايقين ولا يمكن توقع أي حدث لكن يمكن توقع كل شيء.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock