د. فيروز الولي تكتب:اليمن: حين يتصالح العالم مع الأمر الواقع… ويُطالَب اليمني بالموت مجددًا
من جماعة مُحاصَرة إلى لاعب دولي… ومن “شرعية” إلى صورة

دعونا نقولها بوضوح يوجع:
لا السعودية، ولا أمريكا، ولا العالم يريد حربًا جديدة في اليمن.
ليس لأن الحوثي ملاك،
ولا لأن الشرعية مظلومة،
بل لأن العالم تعب…
والتعب في السياسة يعني: التفاوض مع من يملك القوة، وتجاهل من يملك البيانات.
اليوم، الحوثي لم يعد “جماعة انقلابية” في عيون العواصم،
بل قوة أمر واقع،
رقم يُحسب له حساب في البحر والبر والسماء.
أما الشرعية؟
فهي قصة تُروى في صالات الفنادق،
أقصى إنجازها صورة يتيمة لرئيس يرفع يده،
بينما البلد ينزف بلا دولة.
التشخيص: كيف وصلنا إلى هنا؟
نفسيًا واجتماعيًا
الحوثي بنى وعيًا جمعيًا بالقوة والخوف والانضباط،
بينما بُني وعي “الشرعية” على:
الانتظار
الشكوى
تعليق الفشل على الخارج
المجتمع لا يتبع “الأنقى”…
بل يتبع الأقدر على ضبط الحياة.
سياسيًا ودبلوماسيًا
العالم لا يعترف بالأخلاق، بل بالقدرة:
من يسيطر → يُفاوض
من يعطل الملاحة → يُستقبل
من يملك قرار الحرب والسلم → يُحترم
ولهذا، إن ذهب الحوثي إلى واشنطن،
لن يُسأل: كيف وصلت؟
بل: ماذا تستطيع أن تقدّم؟
عسكريًا ولوجستيًا
الحوثي:
يعرف متى يضرب ومتى يصمت
يدير جبهاته بإمكانيات محدودة وعقل بارد
الشرعية:
جيش بلا عقيدة
سلاح بلا قرار
معركة بلا هدف
اقتصاديًا وإعلاميًا
الحوثي:
خلق اقتصاد حرب
ثم حوّله إلى ورقة تفاوض
الشرعية:
استلمت مليارات
ولم تبنِ دولة
ولا اقتصاد
ولا حتى خطابًا مقنعًا
لكن… هل هذا يعني أن اليمن انتهى؟
لا.
لكن إن أردنا إرجاع اليمن دولة،
فعلينا أن نكف عن الكذب على أنفسنا.
الخطة الواقعية لإرجاع اليمن دولة
(ليست مثالية… لكنها ممكنة)
المرحلة الأولى: إيقاف النزيف (0 – 12 شهر)
الاعتراف بالواقع
لا غالب ولا مغلوب
لا حسم عسكري
لا عودة للدولة بالمدافع
الاعتراف ليس هزيمة… بل بداية عقل.
وقف حرب شامل بقرار يمني
وقف الجبهات
فتح الطرق
صرف رواتب كل اليمنيين بلا استثناء
الراتب قبل السيادة
والخبز قبل الشعارات
تفكيك اقتصاد الحرب
توحيد الجمارك والضرائب
منع الجبايات المزدوجة
من يرفض → يُعزل سياسيًا لا يُحارَب عسكريًا
عودة القرار إلى الداخل
حكومة داخل اليمن
من يرفض العودة = يسقط سياسيًا
لا دولة تُدار من لوبي فندق
المرحلة الثانية: استعادة الدولة الوظيفية (1 – 3 سنوات)
مجلس إنقاذ وطني مؤقت
بلا أحزاب
بلا محاصصة
كفاءات + تمثيل مناطقي
مهمة واحدة: تشغيل الدولة
جيش وطني واحد
دمج تدريجي
بلا أيديولوجيا
عقيدته: حماية المواطن لا الزعيم
القضاء قبل السياسة
محكمة عليا مستقلة
محاسبة الفساد
استعادة الأموال المنهوبة
من دون عدالة… لا دولة
ومن دون محاسبة… لا سلام
اقتصاد حياة
تشغيل النفط والغاز والموانئ
60٪ رواتب وخدمات
40٪ إعمار مباشر
المرحلة الثالثة: الدولة السياسية (3 – 7 سنوات)
دستور جديد مختصر
يمن اتحادي حقيقي
صلاحيات محلية واسعة
مركز ضعيف… خدمات قوية
انتخابات بعد بناء الدولة
لا ديمقراطية وسط الجوع
لا صناديق بلا أمن
من يخسر يعارض… لا يُقاتل
الخاتمة
الحقيقة الموجعة هي هذه:
العالم لن يعيد لنا الدولة.
ولا السعودية، ولا أمريكا، ولا الأمم المتحدة.
الدولة تُبنى من الداخل
حين يتوقف السلاح عن أكل السياسة،
ويتوقف الفساد عن أكل الوطن.
الحوثي لم ينتصر لأنه الأفضل،
بل لأن خصومه كانوا الأسوأ.
واليمن لن ينهض بخطاب النصر أو الموت،
بل بخيار أصعب:
الدولة أو الفناء البطيء.
في هذا العالم:
من يملك القوة يُفاوض
ومن يملك الفنادق يُصوَّر
ومن يملك الوعي… فقط
هو من يستطيع إنقاذ وطن.









