كتاب وشعراء

انتخبوني يا شعبي أنا مرشحكم!… بقلم حيدر البرهان

دعمك للعربي اليوم كفيل باستمرارنا

أقسمُ بكل دمعةٍ سُكبت على خدِّ يتيمٍ،
وبكل جرحٍ نزفَ في درب الوطن،
أن أكونَ صوتكم الأمين!

لكنَّ صوتي هذا يحتاج إلى مكبراتٍ تليقُ بمقامه، ومنصةٍ تَليقُ بخطابه،
وستائرَ تحجبُ ما لا يُحسنُ الجمهورُ رؤيته.

سأصنعُ لكم وطناً من الوعود البرّاقة،
وأحلاماً تُقرَأ في البيانات،
وأملاً يُعلَّق في “استوديوهات” التلفزيون.
سأكتبُ لكم قوانين كالمسكّنات:
تخفف الألم لحينٍ، ولا تزيل الداء.

يا شعبي العظيم! أتوسل إليكم بورقة الاقتراع! أعطوني إياها كي أشتري بها مقعداً في قبةٍ عاجيةٍ،
أرى منها كلَّ شيءٍ إلا آلامكم.
سأحملُ أمانتكم في الخطابات،
وأحملُ أمتعتي من المغانم في الخفاء.

“خدمة الشعب”؟ إنها حرفةٌ تحتاج إلى إتقانِ فنونٍ عدة: فن الابتسام أمام الكاميرا،
وفن الصراخ في القاعة،
وفن النسيان عند السؤال،
وفن الالتفاف حول القانون.

سأسرقُ باسمكم،
وأتملصُ تحت شعاركم،
وأنامُ على فراشٍ من حريرٍ تم حياكته من خيوط صبركم.
ثروتي ستورّث لأحفادي،
وذنوبي ستورّث لأبنائكم.

إذن.. صوِّتوا لي!
أعطوني سلطتَكم لأسلِبَ بها رغيفَكم.
أعطوني ثقتَكم لأبيعَها في سوق المزايدات.
أعطوني أحلامَكم لأحولها إلى كابوسٍ تدفعون ثمنه لأجيال.

أنا مرشحُكم الذي يَعِدُ بالجنة،
ويصنعُ لكم جحيماً.
الذي يتغنَّى بالشرف،
ويُمارس لعبةَ الرذيلة في الظل.

فسامحوني.. إنها قواعدُ اللعبة!
لعبةُ الدمى الكبيرة التي تُحركها أيدي خفية، وخيوطُها من ذهب،
وخشبتُها من كرامة الشعب.

هاأنذا.. مرشحُكم!
فهل تُقبلون على ذمتي بضاعةً قد تتعفن،
أم ترفضونها قبل فوات الأوان؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock