أحلام عابرة…..بقلم سونيا بوماد

غفت على صدره وكأنها لم تقترب من النوم منذ أعوام.
وكان ذلك اللقاء القريب قد مضت عليه سنوات، لا ساعات. وكانت ذرات أرواحهم، بكل تجاذبها وتناحرها، قد تآمرت عليهم وخطّطت، بعفلةٍ عنهم، لذلك اللقاء.
إنه هو، نعم هو، خيالها الضائع الذي كتبت فصول قصتها معه في عوالم غيبها، حتى الفصل الأخير؛ فصل الستائر الحمراء والسوداء.
كتبت:
«سيرحل»…
وكتبت أيضًا: «أنا، في دفتر مواعيده، قصة قصيرة بلا نهاية». أدركت أن تخبّطها هذا لم يكن سوى رقصٍ على وهج سراج، سراجٍ أحرق، قبل جناحها، ألف جناح.
فأيقظها ألم أقدامها الحافية، وعطره المتسلّل دون رحمة، كأنامل الموت العابثة بتوق الأرواح إلى الحياة.
فتحت عينيها. غاصت في ملامحه.
راحت تحفر كل تلك التفاصيل الصغيرة في ملفات الذاكرة، بما تبقّى من أظافرها، التي قضمتها أسنان الندم قبل الندم.
وبعد عناق، وبعد رحيل، وبعد صمتٍ مرير،
لم يبقَ منه سوى بعض عطرٍ منتحرٍ بين الوسائد،
وحفنة ذكريات، وظلال صورٍ حُفرت في ملفات الذاكرة.
تآمرت عليها عقارب الساعات ونبضها، حتى اندثرت ملامحها شيئًا فشيئًا، خلف رمال صحراء تنتظر
أن تعانق المطر من جديد.
هو:
ولكن…
ماذا لو شاخ عطرها على جسده؟
ماذا لو تخطّت حواجز الزمن وذابت في تكوينه؟
ماذا لو غفت تحت جفنيه وبقيت إلى الأبد؟
ماذا لو طُبعت في كل مكانٍ فيه؟
أظن أن أشياء كثيرة كانت… ستتغيّر.
هي:
من أتى ليرحل، لن تغيّره كل مشاعر الكون.
ومن يكتب قصة قصيرة، لن يطيل في سرد التفاصيل.
هي – أخرى:
ولماذا هي؟
من يجب أن ينتظر، وأن يحب، وأن يعطي أكثر؟
ولماذا هو لا يكترث لما تكسّر خلفه من مشاعر؟
مسكينة المرأة… تهب أثمن ما عندها، قلبها، وكل مشاعرها، وفي النهاية… تُدان.
هو:
إذًا، من أتى ليرحل، كأنه لم يأتِ.
حتى لو ترك عطره على جسدٍ غريب.
ومن تأتي بعطرها إلى أجسادٍ غائبة،
لن يُجديها غياب الروح عن جسدٍ
هو وحده باقٍ دون روح.
هي:
ولِمَ العناء مع أجسادٍ دون أرواح؟
ومن لا ترويه قطرة المطر،
لن يشبع ظمأه فيضُ السماء.
هو:
قد يذبل الزهر ويبقى عطره،
وعطرها ذاك الذي لا يذبل.
فليطُف كالنحلة، يا زهرة الحقول.
طالما كان عطرك جزءًا منه…
فسوف يعود.
مؤكّد… سوف يعود.