ألقيتها… فعادت…..بقلم محمد راغب عبد الصبور

ألقيتها… فعادت
عيناك،
وقربانٌ
يشبه سراب الأرض،
لم يعلُ سوى ذراع
ليسقط،
ثم تعود
لترافق ظلّك
الممدود على الأرصفة،
يتحسّس وجع
الذين يمرّون من هنا.
كلّ الدماء
التي تروي ظمأ الأرض
يحملها قابيل
على كتفيه،
لنُعاني صخرة سيزيف
تتدحرج،
فتسحقنا
كلّ يوم
ألف مرّة.
فنترك الأحلام
على سطح بحورٍ من لهب،
يعتريك الشتاء
في المدن البعيدة،
غريبًا أينما كنت،
تحمل هزائم القوم
على كتفيك،
لم ينصروك
يومًا.
فتشابكت كلّ الطرق
بين الصقيع
والشتات،
تسمع أنين النهر
فتمرّ
بين سبعٍ عجاف،
لا سيف،
ولا راحلة،
ولا زاد.
قد رسم الخريف
على وجهك
ملامح الإياب،
يجتاحك الشوق
فتذوب عشقًا
مجنونًا
يجوب البلاد.
ألقتك بعيدًا
لتنقش حلمك،
وتغزل من وجع التائهين
أسوارًا
وأبوابًا،
فتهيم عشقًا
بحبّها.
كلّما زاد الصمت
ألقيتها،
فعادت
تنادي.
كلّ الذين سكبوا الدماء
في النهر،
كلّ الذين ألقوهم
للتماسيح
طعامًا…
أمن أجل عينيك
نموت ونحيا؟
نشقى
ونشقى؟
قد غيّر الغرباء
الطريق
والخارطة
والعنوان،
فنتوه بين الدروب
عراة،
يلوكنا الصمت الرهيب.
سرقنا الغرباء،
ننادي صاحبة النهر:
حبّ العمر…
أتجيب؟
أم تزيد
في العناد؟
محمد راغب عبد الصبور









