رؤي ومقالات

حمزه الحسن يكتب : الزمن الأمريكي

هل صحيح ان العالم تغير بعد اختطاف الرئيس مادورو؟ وما الذي تغير؟ كيف يمكن تسمية اختطاف رجل وزوجته من غرفة النوم بالحدث الاستثنائي الذي غير مفهوم الحرب من تقليدية الى شكل جديد؟ هل الحدث نفسه صنع الضجة أم الآلة الاعلامية الضخمة خلفه ؟
إن ما حدث ليس حدثاً استثنائياً ولن يغير في مفاهيم الحرب ولم يكن التجاوز الأول والاخير على القوانين والاعراف الدولية بل هو عمل من اعمال العصابات الذي تقوم بها كل يوم في الشوارع الخلفية وفي المنعطفات بصمت بل هناك منظمات اخترقت سجونا محصنة محروسة واطلقت سراح قائدها كمنظمة التوبامورس في الارغواي التي اخترقت السجن الحصين في الجبال في معركة دموية مع قوات النخبة واطلقت سراح خوسيه موخيكا قائدها التاريخي وقد جرح الذي صار رئيسا يلقب بالفقير لانه حافظ على حياة بسيطة متقشفة لم تتغير بعد الرئاسة.
في كل حدث أمريكي يجري تقسيم الزمن الى ما قبل وما بعد الحدث، أي ان التاريخ أمريكي وشعوب العالم ملحقة بهذا التاريخ، الأمر الذي جعل الفيلسوف جاك ديريرا يسخر من هذا التصنيف في حوار مع الصحفية جيوفانا بورادوري وكعادته ركز ديريدا على تفكيك الخطاب بدل وصفه على طريقة وسائل الاعلام .
لماذا 11 ايلول 2001 يوصف بالحددث العظيم والفريد ؟ هل هذا الوصف من الحدث نفسه أم نتائج آلة اعلامية كبيرة وواسعة تضم ثلاثة أرباع الاعلام العالمي مع اعلام بين تابع وحليف يستطيع في لحظة تحويل عصابة اختطاف رجل وزوجته من غرفة النوم الى حدث تاريخي مفصلي.
الحدث الاستثنائي الفريد يجب أن يكون قد حدث مرة واحدة ولا سابق له ولا شبيه وتاريخ الولايات المتحدة هو تاريخ حروب وقرصنة واغتيالات وخطف؟ الحدث العظيم هو الذي لا يفهم حسب سياق سابق.
خطف الرئيس ليس شجاعة قوات الدلتا كما في الاعداد الهوليودي المعروفة بهزائمها المخزية ولا في ارعاب العالم وجعله أقل أماناً من قبل ولا في الطريقة التي تم فيها ولم تكن هناك معركة بين طرفين بل عملية اختراق عصابة بأدوات حديثة وكل ما فعلته امريكا في 11 ايلول وفي خطف الرئيس هو صناعة البراديغم، أي صناعة اطار ومفهوم للتفكير ننظر به للحدث وللعالم بعد اليوم.
ليس الحدث مهماً بل الطريقة التي قدم بها وهي مدروسة ومصممة مسبقا وفي البيت الأبيض أكبر ستوديو في العالم ويعمل فيه كبار مخرجي هوليود لاخراج الحدث العسكري أو السياسي بصورة متقنة تحدد الصحيح والشرعي والقوي الخارق للجندي الامريكي الذي كل ما فعله هو الدخول الى غرفة نوم رئيس وخطفه مع زوجته مما لا يشرف عصابات لا تفكر في الاعلام بل بالفعل نفسه.
إن الصاق كل حدث تقوم به أمريكا بالزمن الامريكي، وما قبل وما بعد الحدث، لا يتعلق بالحدث أبداً بل بالهيمنة واعادة تشكيل العالم من خلال أفعال تتسم بالشراسة والعدوانية تحت ذرائع كاذبة.
ليست قصة رئيس أحمق كما يعتقد كثيرون بل قصة امبريالية جديدة في طور التوحش وتكسير القوانين والاعراف الدولية واستراتيجية متماسكة وشخصنة الأحمق قناع في حال الفشل يتم تفعيل اسلوب كبش الفداء لكي يذهب الرئيس كماعز كبش الفداء في الطقس اليهودي الديني حيث يضحى بواحد كقربان للخطيئة وتقديم سردية ملفقة في حال الفشل والاخفاق والمواجهة المضادة في ان المشكلة لم تكن في النظام بل في عقل الأحمق الذي يتصرف بالفعل كأحمق متهور لكي لا تعرف خطوته القادمة والقائد الاحمق المسلح بأنياب نووية اخطر من قائد حكيم يمكن ايجاد تسوية معه او معرفة خطواته القادمة.
هناك مبالغات غبية في وصف اختطاف الرئيس الفنزويلي الى انها بداية عصر حروب جديدة باسلحة مختلفة وهذا الرأي نتاج جهل او صدمة لان ما جرى ليس عملاً حربياً فريداً من نوع جديد بل تصرف عصابات يجري كل يوم تقريبا في كل انحاء العالم في الشوارع الخلفية وفي المنعطفات.
كيف يمكن ان يفكر عاقل ان اختطاف رجل مع زوجته من غرفة نوم يعتبر منعطفاً في تاريخ الحروب ونقطة تحول في التاريخ؟
في البيت الابيض اكبر ستوديو في العالم ويعمل فيه كبار المخرجين . لم ير العالم كيف تم اقتحام غرفة النوم لكن الوصف الهوليودي نجح في خلق صورة الجندي الامريكي الخارق الذي سُحل في مقاديشو الصومال وفي غزة وفي فيتنام وفي افغانستان والعراق وفي غيرها.
وكما دعا ديريدا للتمهمل في تسمية 11 ايلول 2001 على انه الزمن الامريكي لان الزمن مفتوح للبشرية وإن ما حدث ليس هو ما سيحدد الحدث بل ماذا سيحدث، ندعو كذلك للتمهل في ما حدث في كاركاس ولم تكن حرباً بل غارة عصابة ضخمتها اللغة والإعلام والنظام السياسي الأمريكي وهم من صاغا الحدث وحددا معنى “الزمن الأمريكي” الذي ليس زمناً بل رؤية للأحداث وطريقة مزورة نرى فيها العالم عن طريق الارهاب.
لقد قدم حدث الاختطاف بطريقة أسطورية مرعبة غامضة لتشتيت الانتباه عن اخلاقية وقانونية العمل نفسه وصار الحديث غالبا حول تقنيات الخطف الخارقة كما صورت بل ظهرت نظريات عسكرية جديدة خلال ساعات تعلن موت العالم القديم وولادة عالم جديد من غرفة نوم بقيادة عصابة تحمل عنوان الدلتا.
ــــــــــــــــ الباحثة تيريشيا جنكيز في كتابها:” دور السي آي أيه في هوليود”،
تثبت بالوثائق دور هوليود في التعاون مع المخابرات الامريكيةمنذ الحرب الباردة مع كبار المخرجين بالاسماء،
وأنتجت هوليود أفلاماً للترويج للوكالة مثل” أليس و24 ساعة”،
” لتحويل الوكالة الى كائن خارق وغير عادي،توجتها بفيلم آرغو لتحويل الوكالة الى منظمة انسانية”.
في كتابه” الحياة والموت السري في السي آي أيه”،يقول تيب جب:
” لم تهتم الوكالة في الحرب الباردة بتحسين صورتها
في أفلام هوليود بل تقديم صورة مثالية عن الحياة الأمريكية، لكن الوضع تغير بعد الحرب الباردة وأنشأت مكتباً للتنسيق مع هوليود عام 1996 ومن النماذج فيلم:” زيرو دارك ثيري” عن دورها في مكافحة الارهاب،
وفيلم ” الاحتيال” حول فضيحة أبسكام تم تشويه صورة العربي
والمسلم بوضع شخصيات عربية واسلامية لخلق صورة نمطية سلبية عن العربي المسلم الارهابي”
حتى جائزة الأوسكار كانت تذهب لافلام تروج لهذا النوع
عن الهمجي والمجرم الباحث عن المال وخائن بلده.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى