فيس وتويتر

طه خليفه يكتب :لا يُراد لسوريا الاستقرار، بل الفوضى، ولا الوحدة، إنما التقسيم

ولا يُراد للحرب الأهلية في هذا البلد أن تضع أوزارها، بل تتجدد وتشتغل أكثر..
ولا يُراد للحرية أن ترفرف، ولا الديمقراطية أن تحكم، ولا النجاح للشرع، حتى لو كانت هناك ملاحظات عليه باعتباره كان الجولاني سابقاً، إنما هناك من يريد إفشاله..
نموذج العراق ولبنان يُراد استنساخه في سوريا أيضاً من ناحية هشاشة الدولة، وتغول الميليشيات عليها، والمحاصصات الطائفية في الحكم، والتقسيمات المناطقية والقومية والمذهبية والطائفية، وتعدد الولاءات الخارجية لكل قومية وطائفة وأقلية..
كل هذا يخدم إسرائيل وحدها، ويهدد عرب الشرق والغرب بشدة، وفي المقدمة مصر والسعودية.
إسرائيل تنشط في تنفيذ أهدافها بتدرج وخبث، لكنها لن تنجح ما لم تكن هناك طوائف ومكونات سورية تساعدها في ذلك بوعي أو غباء ..
كل ما يفعله الدروز والأكراد والعلويون في سوريا من تمرد صريح على نظام الشرع، ومن استقواء بالإسرائيلي، واستدعاء للأمريكي، وافتعال مظلوميات، هو من يساعد إسرائيل، ويقوي مخططها الساعي لمواصلة زعزعة الاستقرار الهش لسوريا، والدفع باتجاه تقسيمها، والأخطر احتلال مزيد من أراضيها، وفرض السيطرة العسكرية عليها بحيث لا تقوم لها قائمة وتصير في حالة ضعف أمام تل أبيب، واستسلام لها.
هل يجوز أن نقول بعد الذي يحدث في سوريا طوال عام بعد إسقاط ديكتاتورية آل الأسد، أن ديكتاتورية الحاكم، وقمع الحكومة، هو الحل لإخضاع كل المكونات لسلطة الدولة في سوريا؟.
أنا ضد الديكتاتورية تماماً، لكن ما العمل في الحالة السورية التي كانت محكومة بقبضة من حديد في عهد حافظ الأسد، ثم ابنه من بعده، وواقعياً لولا هذه القبضة لكانت الطوائف والأعراق والقوميات ومختلف المكونات فعلت منذ عقود طويلة ما تفعله اليوم من تمرد واستقواء بالخارج وانفصال، ولم يكن أحد سيجد كياناً سورياً بحدوده المعروفة على الخريطة اليوم.
هل نقول إن الشعوب العربية بمكوناتها وتقسيماتها وطوائفها وأقلياتها وجهلها وخوفها وصمتها وانتهازيتها هى من تدفع في اتجاه بناء وتمكين الاستبداد والقهر والقمع والسجون وانفراد شخص واحد بالحكم بيد باطشة؟، وهل يريدون أن يكون الشرع هو نسخة أخرى من ديكتاتور سوريا الراحل، والآخر الهارب؟.
نحن ضد الاستبداد ..لكن ما العمل فيمن يصنعون الديكتاتور، ويعشقون المستبد، ويرفضون الحرية والديمقراطية؟.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى