كتاب وشعراء

عندما كنت صغيرة …..بقلم حنان أحمد

دعمك للعربي اليوم كفيل باستمرارنا

عندما كنت صغيرة
كنت مستعدة للقفز من النافذة
من أجل قطعة حلوى
وأن أختبئ في مكان مظلم لساعات حتى أكون
بطلة الغميضة
وحينما كبرت
تعلمت رسم النافذة
تعلمت أن الخسارة تكمن في الظهور
وتعويض الوقت الضائع
في كل لمسة اعتذار
ولأن قلبي بالبكاء يتهدّج
صارت جراحاتي تضيء
صرت أتحدّث مثل مذيعة أخبار ثرثارة
تخفي بإبتسامتها هلع الأخبار و الحوادث
بينما يمرّ شريط حياتي مثل خبر عاجل
مثل أحلام محققة تحفز الدموع
ولأني كنت أخاف دوما أن يكبر أبي
أن يتلوّن شعره بالأبيض ويتقوّس ظهره بما قدّمه لنا
دون إدراك وجدت نفسي واقفة على قبره
مات أبي عندما كبرت أنا
عندما سافرت أول مرة لوحدي
وعند تخرجي
وفي عيد ميلادي الثلاثين
لا أستطيع اليوم العودة إلى لعب الغميضة
ولا انتظار عودة أبي بكيس الحلوى كلّ مساء
ولا أنا مذيعة جيدة
ولا أنا بغراب يمرّ على حقول القمح
ولا أستطيع أن أكون شاعرة يفتنها
بلل المطر والتراب
ولا أجيد البكاء إطلاقا
فجميع دموعي تحوّلت لأفكار
حتى عندما رآني الهوى أضحك
قال : سأغازلك يوما …

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock