حين يثقل المعنى / بقلم المبدعة/ راما رائد الزعيمي

نكتب لأنّ في الصدر ازدحامًا لا يُحتمل، ولأنّ الصمت حين يطول يتحوّل إلى خيانةٍ للذات. في البدء لم تكن الكلمة، كان الشعور الثقيل الذي يبحث عن مخرج، وكان المعنى يتعثّر فينا كما تتعثّر الأشياء في ركبتها المعطوبة. نحن لا نمشي مستقيمين لأنّ الطريق نفسه مائل، ولا نبحث عن اكتمالٍ زائف، فالكمال لغة لا يتقنها إلا الغائبون عن الألم. نكتب لأنّ بعض الحكايات لا تُروى، بل تُعاش في العتمة، في تلك اللحظات التي ننتصر فيها على أنفسنا دون شهود، ونخرج منها أقلّ ضجيجًا وأكثر صدقًا. لسنا أبناء الحبر، نحن أبناء الأثر، ما يبقى بعد أن نخسر، وما ينجو حين تتآكل الأيام من حولنا. لا ندوّن أسماءنا طلبًا للالتفات، بل نغرسها في الزمن كي لا نمّحي، وكي يعرف الغد أنّ أحدًا مرّ من هنا مثقَلًا بالأسئلة، وخفيفًا من الزيف. الكتابة ليست نجاةً كاملة، لكنها اليد التي نتمسّك بها كي لا نسقط دفعةً واحدة، وهي العكّاز الأخير لمعنىٍ يرفض أن يُقال بصوتٍ مكسور. نكتب لأنّ المعنى ثقيل، ولأنّ حمله وحدنا مستحيل، ولأنّ بعض الأرواح لا تُشفى، بل تُفهم فقط حين تُقال.