
عندما ماتت اُمّي
أدركنا بأنّنا سقطنا سقوطا مدوّيا على الأرض
اكتشفنا أيّ جحيم صرنا فيه
صرنا نمشي على أطراف أصابعنا خشية أن نوقظ أهل الأرض
أو نتعثّر بجماجم صغيرة تعلق كالقراد بثيابنا وأيدينا
كانت جدّتي تحفر لنا بيوتا في أحضانها
بيوتا كافية لايواء كتيبة
لكنّنا لم نكترث
رحنا نحدّق في السّماء لعلّ ملاكا ينتشلنا بنظرة من العذاب
كان أبي يطير بنا من عشّ لآخر لئلّا نفكّر في الفراغ الذي يطاردنا
عندما ماتت أُمّي
اكتشفنا أنّنا فقراء جدّا
وأنّ المالك الحقيقيّ لبيتنا العتيق
هو الموت…
اختفى كلّ شيء جميل
صارت الجدران ترتعش من البرد
صار أبي يتيما
وكان يُحزننا أن نشكوه ألم فراقها
سأله أخي الاصغر: لماذا حملت أمّنا البيتَ معها إلى القبر
وتركتنا عراة ؟؟
يا قطعة من حضنها كيف اتّسعت لذاك الغريق
كيف لملمت كلّ الخدوش بلمسة
رتقت ثوبا من كرة قماش
ووأدت أشباه الرّجال