رياضه

وليد عرفات العايش يكتب : فعلها الفراعنة

روح القتال ؛ خلي السلاح صاحي ؛ الهجوم خير وسيلة للدفاع ؛ ضرب الخصم منذ البداية ؛ كلها عناوين احتضنها الفراعنة أمام أعتى فرق القارة السمراء ؛ فاعتقلوا الفيلة وانتزعوا العاج وذهبوا إلى نصف نهائي مثير مع أسود التيرانغا للحفاظ على الرقم القياسي الإفريقي بالفوز بالكأس الذهبية .
كتت متفائلاً لكن ليس إلى هذه الدرجة ؛ فالفيلة لا يرحمون ؛ وأولاد حسام حسن لم يمنحونا الكثير من المعطيات التي تجعلنا نتفائل أكثر مما ينبغي ؛ ولكنه فعلها وحقق أكثر مما هو مطلوب .
ذكاء يحسب للمرن المصري وجدا ؛ ضغط منذ البداية ؛ دفاع متقدم من وسط الملعب ؛ الضغط على حامل الكرة ؛ لعب سهل ممتنع ؛ استمتاع باللعب ؛ افتكاك الكرة بأقصى سرعة ؛ تمشيط المنطقة الخلفية أولا بأول دون فزلكة ؛ ثم ارتداد مباغت سريع بقيادة الفرعون الصغير صلاح والفرعون الناشئ مرموش والمفاجأة السارة إمام فاعور .
هدف سريع في أول دقيقتين جعل الفيلة تستشيط غضبا وافقدها صوابها ؛ ثم عودة إلى إبعاد الخطر عن شباك الشناوي الذي بدا مرتبكا لكن عاد إلى رشده وقوته في النهاية .
استمرار النسق الهجومي المرتد ؛ الاحتفاظ بالكرة وتدويرها بشكل مميز جدا ومثير للمتعة ثم الخروج بها لضرب أطراف الفيلة وانتزاع الأخطاء وكسب الوقت ؛ كل هذا المطر أدى إلى حصاد وفير وهدف آخر يزور شباك الكوت ديفوار الذين خرجوا خارج اللعبة لدقائق ؛ فرصة أخرى كانت كفيلة بقتل المنازلة لكن الفرعون أضاعها بغرابة من جهة اليسار ؛ الفيل يستيقظ فجأة ، الفراعنة يرتبكون ؛ الشناوي يخطئ ، المصري يسجل في مرماه لتقلص الأفيال النتيجة وتعود إلى الأجواء من جديد .
حصة أولى تنتهي وثانية تبدأ بنفس السيناريو ؛ ضغط فرعوني يسفر عن رصاصة الرحمة ؛ تألق إمام وتمريرة ساحرة بوجه القدم إلى منطقة العمليات ؛ صلاح يخدع الفيل وينسل من خلفه وبوجه قدمه يجعل الكرة ترقص في الشباك مرة ثالثة .
القصة والحكاية لم تنته ؛ فالفيلة لا تستلم بسهولة ؛ تهاجم من كل الجهات وعلى كافة الجبهات ؛ كرة أخرى مرفوعة تجعل الدفاعات الفرعونية الجوية والأرضية في حالة ارتباك كامل ، الشناوي مرة أخرى يرتكب الخطأ ؛ الكرة في الشباك ؛ يالها من عودة للأفيال…
الوقت المتبقي كافي وأكثر للعودة ؛ ولكن هيهات هيهات أمام فرعون مصري يستخدم كل تكتياته وحنكته كي يقتل الوقت ؛ صلاح عبقري بحق ؛ لم يظهر بسحره المعهود بل ظهر بحنكة حتشبسوت ؛ فكان بيضة القبان التي جعلت الفيلة تعلن استعدادها للاستسلام ؛ الوقت يمر ؛ الثواني ثقيلة ، التمشيط جار على قدم وساق ؛ الشناوي يستعيد توازنه وتركيزه ؛ حسام يتدخل بتبديلات رابحة ؛ الحكم يعلن نهاية المعركة المعمعة بانتصار ثمين للغاية للفراعنة وإبعاد مستحق للفيلة .
نعم هكذا تلعب كرة القدم عندما تواجه خصماً بحجم الأفيال ؛ سهولة ومتعة وروح قتالية ؛ ثم دك الشباك بقذائف الهاون والمدفعية الثقيلة .
إنهم الفراعنة الذين دخلوا المنازلة للاستمتاع تاركين الترشيحات تصب في سطل الكوت ديفوار ؛ لكنهم قلبوها رأسا على عقب .
الفراعنة يتوجهون إلى ملاقاة أسود التيرانغا مجدداً في الكأس الأفريقية في منازلة أخرى من العيار الثقيل ومهما كانت النتيجة فإننا سنرفع القبعة لهؤلاء الأبطال ولن نقول لهم إلا : ( خلي السلاح صاحي ) …
فهل سنشاهد نهائي عربي عربي للمرة الثانية في تاريخ الكان !!! ربما ولما لا فهنا الفراعنة أمام السنغال ؛ وهناك أسود الأطلس أمام نيجيريا ؛ وما أجمل الحلم أن يكون بين الأسود والفراعنة على الكأس الذهبية .
وللحديث بقية ….
الإعلامي الرياضي السوري
وليد عرفات العايش

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى