ينبت عفويةً من ظلال…..بقلم المهدي الحمرون

أيها الشعر
علِم الله أني أحبك
في الله
وأنت تعلم أن هذه الدنيا مجرد قريةٍ ظالمة
مادام صاحب صنعتك عدوك بالضرورة
إذا أثنى عليك فحمدًا لما سوّلهُ الوهمُ أنكَ دونه
وإن سكتَ فعن سُخطٍ مؤلّف القلب
فيما يرى مدحك ذمًّا له
أما أنا
فصرت أعلم أن ما تبقّى من العمر
أصغر كثيرًا من نزق الحبر
فلماذا حمّلتني ما ناء النصُّ به في أضغاث الأدعياء؟
فليرحمني الله
بما عرفته من قدر نفسي
ولم أقف دونها
إذ كنتُ نسخةً منها
عصيّةً على التقليد
غير قابلة للاجترار
أؤثِر عليها ولو كانت بي خصاصة
آثرتُ عزلتي إليها طويلًا
لأقرؤني
حتى ظُنَّ بذِكري الفناء
ثم اشرأبَّ ظهوري حاسرًا بلا ربطة عنق
كما يليق بصعلكة الشاعر
ويجدر لتواضع الرسل
ليُلقَموا حِسَّ الحجر
دون رضا السكوت
هذا نحري
متوحِّدًا عن الجلبة
مثل واحةٍ في صحراء
يدلُّ الماءَ إلى النبع
فيُنبت عفويةً من ظلال
دون تربُّصٍ بالقصيدة
تحطُّ الأخيلةُ مقامها إليه
عن هجرات المواسم
لتعُبَّ خِصبها
في أعماق
الأزل