من وحي قصيدة قديمة.. شعر: طه الزرباطي

من وحي قصيدةٍ قديمةٍ
جرحتُ آثار خُطاي ؛
كي لا أعودَ منك …
مُلطخاً بأمنياتٍ مُستحيلةٍ ،
نازِفاً حُلماً تكرَّرَ حتى أصبحَ كابوساً …
فوبيا الحدود …
على الخط العارِض يتوقفُ كلُ شيءٍ …
كأنَّ نهايةَ الدنيا خطٌ اُستُحدِثَ 1921…
في لعنةٍ مشؤومةٍ….
بمقصٍّ أشذِبُ القصيدةَ ،
بممحاةٍ أمسحُ شاعري مُثقلَ الخُطا،
برصاصةٍ اصطادُني ،
وأدفنُنِي تحتَ شجرةِ التوتِ …
أخرجُ تماماً من نصٍّ قديمٍ كتبَ شاعِرهُ …
على كأسٍ سَرقتْ من شفتيك الروشَ …
تركت أجنحة فراشةٍ لا تمتلكُ ورداً في ذاكرتِها ..
كلُهم يُجيدونَ خِداعي ،
حتى فتى القصيدةِ ،
وهو يتصيَّدُ ضحكاتٍ نهارا ،
لِيُحولَها أنهارَ عسلٍ وتأوّهاتٍ ،
وعتبٍ يُشبهُ ألماً حبيباً …
كلهم يخرجون من فوهاتِ بنادقِهم …
إليك …
وأنت من غير أجنحةٍ تطيرُ ،
لك سماءُ القصائدِ كُلّها …
ولك بحرٌ من الحِبرِ ….
وسلةٌ من فواكهِ أشواقهِنَّ …
وهُنَّ يُداعبنَ الوحلَ ؛
ويُغنين أغانٍ تستبيحُ الخجلَ …
وأنتَ …
ببارودِ حروبكَ تكتبُ غزلاً مُستحيلاً ،
ببارود خوفكَ تكتبُ حريَّةً ثكلى ،
ببارودِ صمتك تُعلن حرباَ ضدكَ …
بحجارتك ترجمُ فكرةً في قصيدةٍ ؛
فكرةً عن خلاصِكَ …
جرحتُ شفاهَ ابتساماتي …
كي لا ابتسمَ لِسُمرَةِ سرابٍ …
أو لغيابٍ بصفةِ حاضرٍ …
وأنْ أكونَ شاعراً لقصيدةٍ ما كتبتني …
ما تجرأتْ …
على قذفي في اليمِّ ؛
تلتقطني سيارةٌ …
فأكونُ حبيبا…
بأمرِ الله …
ونبيَّاً للعُشاقِ المخذولين …
أجرح آثارَ الكلمات التي كتَبَتْها قصيدةٌ ؛
في حقِ شاعرٍ صموتٍ ،
كتومٍ ،
خائفٍ من التفعيلةِ ،
والنثرِ …
على حلمٍ في الرملِ ،
على شاطئٍ متروكٍ ،
وجدتُني قصيدةً …
قُدَتْ من جدائلها …
إلى مشطِ يديَّ …
فكان الحلمُ
طه الزرباطي