كتاب وشعراء

عرفتُ رجلًا……بقلم أماني الوزير

يُفكِّكُ الكُربةَ إلى أحلامٍ صغيرة،
ويضعُ الأملَ في باطنِ الكفِّ
حين تحومُ عيناهُ
كعصفورِ الكناري حولَ عُشِّه
في عيني.
يضعُ آخرَ ابتساماتِ الضوء
في قُبلةٍ مسروقة،
فيتوهَّجُ القلبُ
كأنَّه خُلِقَ للتوِّ
وبُعِثَ على عهده الأوَّل.
يقولُ بسخريةِ العاشق:
من الجيِّدِ أنكِ الأصل،
في اللواتي سيأتين بعدك
أشباهُ نساء،
يا امرأةً من طينِ الأنوثةِ الخالص
وعذوبةِ الأقحوان.
يحكي،
ويَسرد،
ويتهادى في الحكي،
يعرفُ كيف يُدارُ الخيال،
يُعلِّلُ كلَّ كُبوبةٍ
على أنها ليست آخرَ محطة،
ويضعُها في ثوبٍ مبهج
فتتحوَّلُ إلى أملٍ في الغد.
يُكرِّرُ آياتِ الله في أذني
كلما اشتكيتُ القَدَر:
﴿فإنَّ مع العُسرِ يُسرًا
إنَّ مع العُسرِ يُسرًا﴾
فيسودُ التيسيرُ مجرياتِ
سمعي،
وبصري،
وذائقي،
وكل كلِّي.
ينادي شجوني بعتبِ العارفين،
ويأمرُ سوداويتي
أن تُبدِّلَ غايتها،
فيغزو النسيمُ عمري فأزهر ،
ويَسْبَحُ ضوءُ الشمس كتلاوةٍ في البيت،
يتمددُ عاريًا بين الشراشف كالطهرِ،
على السرير،
وفوق الأريكة البنفسجية،
بين ملابسي وجسدي،
حتى يصلَ الدفءُ
إلى لحمي وعظامي.
عرفتُه؛
حين ضاقتْ بي الدنيا،
ليعلِّمني كيف يكون البَراح
في كلمةِ وُدّ،
في بُحَّةِ صوت،
في غموضِ القهوة،
في شغفِ الموسيقى،
وفي الأحلام…
التي لا تأتي
إلا حين نكفرُ بدينِ الحب،
ونؤمنُ بعجزِ التخلِّي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى