كتاب وشعراء

على تخوم الإنتظار….بقلم سميرة بن حسن/تونس

أحببتُه
حين كانت الحرب
تُشبهه أكثر
مما تُشبه نفسها.

قالوا:
سيعبر الجبال،
فضحكتُ،
من لا يعرف قلبه
يحسب العبور
مغامرة.

كنتُ أنتظره
كما تنتظر الأرض
النبض الأول للربيع،
وجعي كان خصبًا،
وصبري
يتمرّن على الخلود.

حين ارتجفت روما
كنتُ أعدّل وشاحي،
فالنساء اللواتي
يعشقن القادة
لا يخفن الأخبار.

أراه
حين يرفع سيفه
فيختلّ ميزان الريح،
وحين يصمت
تخون الخرائط نفسها.

قالوا:
قد يُهزم،
فقلت:
الهزيمة
هي أن يعود
دون أن يهزم الخوف.

في ليالي الإنتظار
كنتُ أُشعل قلبي
قنديلًا،
وأعلّقه على أسوار قرطاج،
ليعرف
أن خلف الحرب
امرأة
تثق بالنهاية.

أحببتُه
لا كما تُحب النساءُ الرجال،
بل كما تُحب الأرض
الزلزال الذي سيعيد ترتيبها.

هو حنبعل
ليس قائدًا فحسب،
هو عبور المستحيل،
والثقة في العقل،
والإيمان
أن النصر
ليس هدية،
بل توقّع أن التاريخ
سيسمع من يتقن الصبر.

إن عاد
سأحضنه
بلا أسئلة،
فالمنتصرون
يتعبون من الشرح.

وإن تأخّر
سأبقى،
فالنساء اللواتي
يعشقن الأساطير
لا يملكن الساعات،
بل الأزمنة.

أحببتُه
لأنه حين يقاتل
لا يبحث عن نجاة،
بل عن معنى
يليق بالعالم،
وأن يكون التاريخ
أرضًا تُولد من جديد،
حين تحرسه القلوب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى