تقارير وتحقيقات

من المسلسل الفنزويلي: السلاح الأمريكي “السري” في شهادة حارس ‘مادورو’، وكواليس الدور القطري في شهادة ‘رودريغز’

كتب:هاني الكنيسي
“توقف عما تفعله واقرأ هذه الكلمات .. ما حدث سيغيّر الكثير من الأمور”. هذا هو نص “التغريدة” التي أرفقتها المتحدثة باسم البيت الأبيض’ كارولين لافيت’ بتدوينة أعادت نشرها (نقلا عن حساب باسم Mike Netter)، مساء أمس السبت، على صفحتها الرسمية بمنصة إكس(X).
التدوينة عبارة عن “شهادة” لحارس أمن المفروض أنه كان في فريق حماية الرئيس الفنزويلي، أثناء العملية العسكرية التي نفذتها قوات ‘دلتا فورس’ الأمريكية فجر 3 يناير الماضي، وانتهت باختطاف ‘نيكولاس مادورو’ وزوجته، واقتيادهما مكبّلين إلى نيويورك، في مشهد هوليوودي بامتياز.
تضمنت شهادة الحارس “المزعومة”، والتي نُشرت في شكل مقابلة، تفاصيل مذهلة عن “سلاح سري غامض” استخدمته القوات الأمريكية، تسبب في “نزيف من الأنف للجنود الفنزويليين، وتقيّؤ آخرين دماً من الفم”، خلال العملية التي لا تزال تفاصيلها “الحقيقية” مبهمة حتى الآن، برغم تعدد الروايات و”التسريبات”.
حارس الأمن: في يوم العملية، لم نسمع أي شيء قادم. كنا في حالة تأهب، ولكن فجأة توقفت جميع أنظمة الرادار لدينا عن العمل دون أي تفسير. بعد ذلك، رأينا طائرات مسيرة، الكثير من الدرونز، تحلق فوق مواقعنا. ولم نعرف كيف نتصرف.
س: وماذا حدث بعد ذلك؟ كيف كان شكل الهجوم؟
حارس الأمن: بعد ظهور تلك المسيرات، وصلت بعض المروحيات، ولكن كان عددها قليلاً جدًا. أعتقد أنها كانت 8 مروحيات فقط. نزل من تلك المروحيات عدد قليل من الكوماندوز.. ربما 20 جنديا فقط، لكنهم كانوا متقدمين تقنيًا للغاية. لم يشبهوا أي شيء حاربناه من قبل.
س: ثم بدأت المعركة؟
حارس الأمن: نعم، لكنها كانت مجزرة. كنا بالمئات، ولم تكن لدينا أي فرصة. كانوا يطلقون النار بدقة وبسرعة مذهلتين… بدا وكأن كل جندي يطلق 300 رصاصة في الدقيقة. لم نستطع فعل أي شيء.
س: وماذا عن أسلحتكم أنتم؟
حارس الأمن: لم تُجدِ نفعًا على الإطلاق. لأنهم في لحظة ما، أطلقوا شيئًا – لا أعرف كيف أصفه… كان أشبه بموجة صوتية عنيفة. شعرت فجأة، وكأن رأسي سينفجر من الداخل. بدأنا جميعًا ننزف من أنوفنا. تقيأ بعضنا دمًا. وسقطنا على الأرض عاجزين عن الحركة.
س: وماذا عن رفاقكم؟ هل تمكنوا من المقاومة؟
حارس الأمن: كلا، على الإطلاق. هؤلاء الرجال العشرون أجهزوا على المئات منا، دون أن يسقط منهم قتيل واحد. لم يكن لدينا أي وسيلة لمجاراتهم تكنولوجيًا، ولا مواجهة أسلحتهم. أقسم أنني لم أرَ شيئًا كهذا من قبل. لم نتمكن حتى من الوقوف على أقدامنا بعد استخدام ذلك السلاح الصوتي – أو أيًا كان.
وكما هو متوقّع (وله وجاهة منطقه)، وصفت بعض التعليقات على التدوينة التي تداولها عدد من المواقع الإخبارية والقنوات الأمريكية البارزة (مثل CNN وCBS) رواية “شاهد العيان” المزعوم، بأنها من قبيل “الدعاية الرخيصة” التي تروّجها إدارة الرئيس البرتقالي، عن “أساطير” السلاح الأمريكي الفتاك، بهدف “بث الرعب” في نفوس الشعوب والجيوش في أمريكا اللاتينية، وفيما عداها.
ومن بين أبرز وسائل الإعلام الغربية التي تناولت تفاصيل عملية “العزم المطلق”، نقلت ‘بي بي سي’ البريطانية عن مصادر “مطّلعة” أن نحو 150 طائرة عسكرية ومسيّرة شبحية شاركت في الغارة الليلية، وأن المروحيات التي حاصرت مجمع ‘مادورو’ المحصّن بالقرب من القصر الرئاسي في كراكاس، حلّقت على ارتفاع لا يتجاوز 100 قدم فوق سطح الأرض. مشيرةً إلى أن المهمة، التي أشرف عليها أركان إدارة ترمب، “سبقها شهور من التخطيط وجمع المعلومات الاستخباراتية” بهدف تدمير وحدات الدفاع الجوي الفنزويلية، مثل منظومات صواريخ إس-300 في وبوك-إم2 روسية الصنع، بالإضافة إلى منظومة الدفاع الجوي الصينية جيه واي-27 إيه.
أما رئيسة فنزويلا المؤقتة ‘ديلسي رودريغيز’ (التي أقالت رئيس الاستخبارات العسكرية واعتبرته مسؤولا عن الفضيحة، وأجرت سلسلة من التغييرات الداخلية ردًا على مزاعم “تواطؤها” المسبق مع واشنطن)، فقد وصفت العملية الأمريكية بأنها تحمل “نوايا صهيونية”- دون أن تفسّر ما المقصود بالتحديد- وهو ما أثار جدلاً واسعاً في أوساط الإعلام الغربي وغضبا واضحا في الدوائر الدبلوماسية.
وفي تصريحات نقلتها قناة “فنزويلا دي تيليفزيون” الحكومية، كشفت ‘رودريغيز’ عن دور حيوي لعبته دولة قطر في طمأنتها على مصير الرئيس المخطوف ‘مادورو’ وزوجته ‘سيليا فلوريس’ في لحظات حرجة، قائلةً بالنص: “لقد قدّم أمير قطر ورئيس وزرائه مساعدة كبيرة لنا في ‘الساعات الأكثر قتامة’ بعد الهجوم الذي تعرضت له فنزويلا، حين أعطونا أول دليل على حياة الرئيس والسيدة الأولى”.
كما أشادت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة (التي ادّعت جريدة إسبانية قبل أيام أنها وشقيقها خورخي، رئيس البرلمان، شاركا منذ مايو 2025 في نسج مؤامرة داخلية مع ترمب، وبالتنسيق مع السفير القطري في كراكاس، للإطاحة بمادورو)، بشكل خاص، بالدور الذي لعبته الدوحة في تسهيل “قناة اتصال” بين واشنطن وكاراكاس، مشيرة إلى أن الدوحة “تساعد في حوار بناء يصب في مصلحة الطرفين في إطار احترام القانون الدولي”.
وهكذا تستمر حلقات الدراما الفنزويلية .. وتتواصل فصول الإثارة “الهندية”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى