
أتعرفين كيف نكبر
ليس للسنين دخل في هذا
هي الذاكرة نحشوها حتى تفيض
فـ تنزّ من ملامحنا
صوت ماكنة الخياطة بين يدي أمي
تركت خطا على الجهة اليمين من جبهتي
و الجهة الشمال صوت أبي
وهو يهز فكرة الوطن أمامي
حتى أنمو و أنا ألوّح كيف صار ذا
و تلك الخطوط تحت عيناي
تركتها ضحكات اللهو صغارا
حتى بِتُّ أرى الطفولة تمشي شمالي
وكل الذي لم أفعل
استوطن عنقي خطوطا و مشانقا
نحن لم نكبر
هي الذاكرة محشوة ليس أكثر
تلك الخطوط على خدي الأيمن
لصبية مذ كنا صغارا
أحببتها لأنها ضحكت
و لأن جدائلها تلوح حين تجري
كأنها كانت تلوّح لي أحبك
و التي على الخد الأخر
لفتاة كلما وددت الاقتراب منها
أخرسني جمالها
ذهبت و تركتني بوشم في الذاكرة
و وشم حين لهوتُ بقلبي
و وشم حين لها قلبي بي
و خط حين تلعمت البكاء
و أخر حين ركبت الغناء
و للناي خط
و خط عريض حين فهمت تفاصيل الأشياء
هو حشو الذاكرة لا دخل للعمر فيه
شتلة حزن
قطفة داء
فقدٌ مكتمل المعالم
حلم بارد
و صفقات خارج حسبة الأوقات
لم نكبر نحن
نحن نراهن
و الواحة أصغر من بدن الرهان
نحن نهادن
و الهدنة ضرب من رهان
نحن نسابق ظل الأحلام
و نعود بكل بسالتنا
نلمّ الورد
نخيط الدهشة
و ندخل في الشِعر بلا أزمان