ألبوم صور….بقلم محب خيري الجمال

ألبوم صور
لا أقترب منه بدافع الحنين،
بل بدافع الشكّ.
كأن هذا الألبوم ملفٌّ قديم تركته الحياة مفتوحا عمدا،
أفتحه لأتأكّد
إن كنتُ أنا من عبر كلّ هذا الخراب،
أم شخصًا آخر استعار اسمي
وواصل السقوط نيابةً عنّي.
الصور لا تروي ما حدث،
بل ما تعذّر قوله
حين كنّا مشغولين بالنجاة،
وحين كان الوقت يسرقنا في وضح القلب
ويتركنا نكمل العمر بأطرافٍ ناقصة.
أقلب الصفحات
فتتحرّك الأعوام مثل غبارٍ ثقيل،
تسقط ضحكة لا أعرف أين أضعها،
ويطلّ صوتٌ قديم
كان يظنّ أن الغد فكرة قابلة للتأجيل.
في إحدى الصور
أقف مستقيما أكثر من اللازم،
كأنّي كنت أتدرّب على الانكسار
دون أن أعرف.
العينان مفتوحتان،
لكنّهما لا تريان
ما كان يقترب ببطءٍ ماهر.
صورة أخرى
نبدو فيها كتفين متجاورين
لكن المسافة بيننا
كانت كافية ليمرّ منها العمر كاملا.
نقف بثبات من يعرف
أن السقوط سيأتي لاحقا وباسم الحبّ.
الأيدي معلّقة في الهواء،
مرتبكة كقلوبٍ خافت أن تُمسك
فتُكسر. حتى الضوء
انحاز إلى الفراغ بيننا،
وكأن الصورة فهمت باكرا
أن الاكتمال جريمة لا نجرؤ عليها.
هنا وجه أمي شاحب قليلا،
ليس لأن الضوء كان سيئا،
بل لأن القلب كان يعرف
ما لن يقوله لأحد.
وهنا
أنا، أشير إلى شيء خارج الإطار،
ربما إلى مستقبلٍ ظننته هناك،
ولم أنتبه أنه كان يغادر من الخلف.
الذكريات في هذا الألبوم لا تطلب الشفقة،
هي فقط تضع يدها على كتفي
وتضغط ببطء،
كأنها تقول: هذا الوزن لك،
احمله وحدك.
كلّ صورة نافذة،
وكل نافذة تطلّ على خطأٍ لم يُصحَّح،
أو حبٍّ تأخّر عن نفسه،
أو حياةٍ لم تجد الوقت لتقول كل شيء
أحاول إغلاق الألبوم فيقاوم.
كأن الصور صارت تمتلك عيونا،
تراقبني وأنا أشيخ أمامها،
وأدّعي أنني تجاوزت كلّ هذا.
وحين أضعه أخيرا في مكانه،
تنزلق صورة أخيرة إلى الأرض:
لا وجه فيها،
لا ملامح،
فقط فراغٌ
يشبه ما تبقّى منّي الآن.