مسوّغات “الخلافة” العلمانية .. ولغز صمود النظام في إيران “الإسلامية”

كتب:هاني الكنيسي
من باب “المزايدة” على “رضا” سيد البيت الأبيض، اندفع الأمير الإيراني المنفي ‘رضا بهلوي’ في قطع العهود على نفسه بالاعتراف الفوري بدولة إسرائيل، والانضمام لاتفاقيات أبراهام التطبيعية، وإنهاء البرنامج النووي للأبد، وتأسيس نظام “علماني ديمقراطي” يحل محل الجمهورية الإسلامية “الديكتاتورية” في طهران.
ولي عهد آخر “شاه” إيراني، المولود عام 1960، والذي أمضى العقود الخمسة الأخيرة من عمره متنقلًا -كلاجئ سياسي- بين عواصم أوروبا والولايات المتحدة،
فعل ويفعل كل ما بوسعه لاستغلال فرصة مظاهرات الاحتجاج المشتعلة في بلاده منذ نهاية العام الماضي، والقفز على أكتاف الطامحين لتغيير نظام “الملالي”، وتقديم نفسه كبديل “مقبول غربيًا” ووريث “شرعي” لحكم بلاد فارس.
وفي رسالة بالفيديو عبر السوشيال ميديا، حث ‘بهلوي’ المتظاهرين إلى مواصلة الاحتجاجات والضغط وعلى النظام حتى يسقط، مؤكدًا أنه يستعد للعودة إلى الوطن
“حتى أكون في وقت انتصار ثورتنا الوطنية بجانبك يا أمة إيران العظيمة”.
كما ادعى أن المعارضة -بزعامته- لديها مشروع “اليوم التالي” لما بعد سقوط النظام، بما في ذلك “خطة الـ 100 يوم” لإنشاء حكومة ديمقراطية واسترداد الأمن.
ولأنه لم يظهر -إلى الآن- بديل أو “رمز” متفق عليه لقيادة المعارضة من الداخل، يميل الغرب إلى مباركة خطا ‘رضا بهلوي’، وهو ما يتجلّى في عملية “التلميع” الدؤوب لصورته في مختلف وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية.
إلا أن موقف ترمب ما زال يمثّل العقبة الكؤود في مسيرة “شاه المنفى” نحو استعادة العرش الفارسي.
ففي مقابلة حصرية مع ‘رويترز’ بالمكتب البيضاوي، وصف الرئيس الأمريكي ‘بهلوي’ بأنه شخص “لطيف جدا”، لكنه لم يخفِ شكوكه في قدرته على حشد ما يكفي من الدعم داخل طهران لتولي زمام السلطة، قائلًا: “لا أعرف كيف سيلعب داخل بلده .. لم نصل إلى تلك النقطة بعد”.
وفي هذا السياق، تتداول بعض الأوساط في واشنطن وتل أبيب فكرة “النموذج الفنزويلي”، أي إزاحة القيادة العليا مع الإبقاء على مؤسسات الدولة مقابل تعاونها (على غرار ما حدث مع ‘مادورو’). إلا أن تطبيق هذا السيناريو في إيران يصطدم بدولة أمنية راسخة وتماسك مؤسسي عميق وتنوع عرقي معقّد.
والحقيقة أن هذا الطرح “الافتراضي” -وبقدر ما يشوبه من سمات أحلام اليقظة- لا يخلو من وجاهة، في ضوء تواتر التقارير الاستخباراتية عن أن أي ضربة عسكرية “محدودة” كما يريدها ترمب، ومهما بلغت شدّتها، لن تؤدي بالضرورة إلى تداعي أركان النظام الإسلامي في إيران. وهو ما يفسّر طرح بعض مستشاري الأمن القومي الأمريكي سيناريوهات “محتملة” للتعامل مع “بقايا” نظام الملالي بعد “إخضاعه بالقوة”، بدلًا من البحث عن بديل جديد “غير جاهز وربما غير مقبول شعبيًا بسبب التركيبة المجتمعية والعقائدية في إيران”، حسبما ذكرت ‘وول ستريت جورنال’.
والحقيقة أيضا أن ذلك يحيلنا إلى التساؤل: كيف ولماذا يصمد النظام الإيراني رغم كل الضغط الداخلي والخارجي؟
تؤكد تقارير نقلتها وكالة ‘رويترز’ مؤخرًا غياب أي مؤشرات جدية على انقسام داخل النخبة الأمنية الإيرانية، وهو العامل الحاسم الذي يحدد قدرة النظام على الصمود أو الانهيار.
ويرى الخبير في النزاعات الإقليمية ‘فالي نصر’ أن البنية الأمنية متعددة الطبقات في إيران، القائمة على الحرس الثوري وقوات ‘الباسيج’ شبه العسكرية، والتي يقترب عدد أفرادها من مليون مسلّح، تجعل من الصعب فرض تغيير من الخارج دون انشقاق داخلي.
بينما يدفع الدبلوماسي الأميركي السابق ‘آلان آير’ بأن أي تغيير حقيقي يتطلب تجاوز ما وصفه بـ«الأصول الراسخة للدولة»، من مؤسسات قوية وقاعدة شعبية موالية وحجم جغرافي وديموغرافي لبلد يضم نحو 90 مليون نسمة، مذكّرًا بأن إيران شهدت خلال العقدين الأخيرين خمس انتفاضات شعبية (بما فيها الاحتجاجات الحالية)، فضلًا عن عقوبات اقتصادية خانقة، وضغوط عسكرية متلاحقة من واشنطن وإسرائيل أضرّت بقدراتها الدفاعية وببرنامجها النووي وأضعفت نفوذ حلفائها الإقليميين في “محور المقاومة”، “ومع ذلك لم يسقط النظام الحاكم أو يترنّح”.
الجميع ينتظر ما قد تسفر عنه “الضربة الموعودة” من ترمب .. والنتنياهو يحلم بأن يكون سقوط النظام الإيراني في النصف الأول من هذا العام “درة تاج إرثه السياسي وختم ضمان نجاحه في انتخابات يونيو المقبلة”.