رؤي ومقالات

أحمد شوقي يكتب :نهاية أم بداية …العالم إلي أين ؟ رعب فارسي وتربص عبراني !!

في الوقت الذي يعيش فيه العالم حالة من الترقب المشوب بالحذر علي وقع الرصد المباشر والمستمر للأوضاع الداخلية الآنية في إيران ،إضافة لرصد متزامن لثمة تحركات غير تقليدية للقوات المتمركزة بالقواعد الأميركية بمنطقة الخليج العربي ،إضافة إلى تصاعد نبرات النصح بشالحذر والتحوط الصادرة عن السفارات الأميركية سواء لموظفيها ورعاياها بالمنطقة ،مايلوح بذكري المواجهات الجوية ثلاثية الأطراف التي دارت بين إسرائيل وإيران والتي أختتمتها الولايات المتحدة بتوجيه فاصل من الضربات الجوية والصاروخية للمنشآت النووية الإيرانية في بوشهر وفوردو ونطنز وأصفهان قبل عدة أشهر وتحديداً خلال شهر يونيو من العام الماضي ٢٠٢٥ .
◾️◾️◾️
النظام الإيراني بدوره دخل في حالة من التوتر والقلق المتصاعد ، بسبب تفجر الأوضاع الداخلية إثر المظاهرات الغاضبة للمعترضين علي نظام الملالي والتي تعود أسبابها الأولية إلي سياسات الحكومة الإيرانية من زيادة وتيرة المضايقات والحد من الحريات ،وكذلك تردي الأوضاع المعيشية للمواطنين الإيرانيين نتيجة السياسات الإقتصادية لحكومة الملالي في طهران والتي نالت من المستوى المعيشي لأغلب فئات الشعب الإيراني .
أما القلق الأكبر الذي بات يقض مضاجع ملالي طهران فيأتي مباشرةً من تحركات خارجية مريبة سواء لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ،والذي رصدت طائرته متجهة سراً ومن دون إفصاح صوب العاصمة اليونانية أثينا (أو لجزيرة قبرص) ،مافسره المراقبون علي أنها عملية تأمين تمهيدية لرأس حكومة الدولة العبرانية حال تعرضها لهجوم مضاد من الجانب الإيراني حال تعرض طهران للهجمات المرتقبة ،وتأتي تلك المؤشرات محاطة جنباً إلي جنب بعلامات أخرى كإعادة فتح الملاجيء النووية للمدنيين داخل تل أبيب وعدد آخر من المدن داخل اسرائيل ،تحسباً للرد الإيراني بإستخدام الصواريخ الفرط صوتية حال وقوع طهران تحت نير ضربات أمريكية / إسرائيلية إستباقية تبدو وشيكة بحسب عدد من المراقبين الدوليين .
أما علي صعيد القوات الأميركية المتمركزة بالقواعد الخليجية فقد تم رصد إقلاع ست طائرات أمريكية من طراز KC-135 الخاصة بإمداد الوقود للمقاتلات الأمريكية ،حيث أقلعت هذه الطائرات من داخل قاعدة العديد بالدوحة في قطر متجهة صوب أحدي الدول الخليجية – بحسب رواية موقع أكسيوس الأمريكي – وهو ما يمكن تفسيره مجتمعاً علي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يكتفي بمجرد حالة الإرتباك الحالية للحكومة الإيرانية في معالجة الاضطرابات الداخلية ،فهو وحلفاؤه في تل أبيب لن يفوتوا تلك الفرصة الذهبية مقابل الفوز بنتائج محدودة جراء تردي الأوضاع الشعبوية داخل طهران ،ما دعا ترامب صراحة للإعلان عن عزمه التدخل لمساندة المتظاهرين الغاضبين بغية تحريك سخطهم صوب اسقاط النظام الإيراني برمته ،وهو موقف بكل تأكيد يحظي بالمشاركة والتأييد المطلق من الجانب الاسرائيلي لإشعال المشهد الإيراني المتأجج داخلياً بغية الإستفادة منه في دعم نواياهم العسكرية خلال الأيام القادمة .
الجانب الايراني خرج بتصريحات مقتضبة تُعني بالتهديد بإستهداف عسكري للقواعد الأميركية بمنطقة الخليج حال تعرض إيران للهجمات ،هذا إلي جانب التلويح بعصا التحذير المباشر لدول الجوار من التدخل العسكري غير المباشر حتي ولو كان بإتاحة مجالاتها الجوية لطائرات وصواريخ ومسيرات قوات اجنبية بغية تعريض العمق الإيراني للتهديد حال شن الهجوم المرتقب الذي يفسره تلك النصائح الغامضة التي قدمتها عدد من السفارات الأوروبية بالمنطقة لرعاياها بضرورة توخي الحيطة والحذر وتدبر خطط السفر للمنطقة بشكل عام ،وهو بالمناسبة جاء موازياً لما فعلته السفارات الأميركية في كل من الدوحة وتل أبيب من النصح لموظفيها بتوخي الحيطة ،والحد من التنقل غير الضروري خاصة في محيط قاعدة العديد العسكرية بقطر ،وكذلك في مناطق الضفة الغربية وغزة داخل الأراضي المحتلة ،كما يأتي ذلك بالتزامن مع أنباء متواترة أخري كرفع الجاهزية القصوى بالمستشفيات الإسرائيلية وإعادة فتح الملاجىء النووية للمدنيين ،وهي كلها أنباء تؤجج روح الحرب وتشير لقرب تطاير الشرر لعمليات عسكرية توشك أن تندلع علي المدي القريب ويتوقع لها أن تكون أقرب إلي الضربات الاستباقية الخاطفة والتي قد يقابلها رداً إيرانياً صاروخياً ،وبين الكر والفر يتوقع أمراً مشابهاً لتلك العمليات التي دارت بين الأطراف ذاتها شهر يونيو من العام الماضي وأختتمت بضرب المنشآت النووية الإيرانية.
◾️◾️◾️
المشهد برمته إذاً قد يدعو إلى التشاؤم المشوب بالحذر فإندلاع عمليات عسكرية بين الدول الثلاث سوف يصاحبه تأثيراً مباشراً في دول المنطقة العربية بشكل عام وفي دول الخليج بشكل خاص ،ولا نستبعد من هذا الأثر دول عربية أخرى قد تتأثر لوقوع تلك العمليات بشكل عسكري مباشر مثل لبنان وسوريا والعراق ،ولايعني بذلك أن تستثني دول أخرى سيما من بعض الآثار الجانبية الإقتصادية العميقة لأن اندلاع تلك العمليات سوف يؤثر بكل تأكيد في أسعار النفط والغاز وعمليات تداولهما عبر سلاسل إمداداتهما ،وستؤثر العمليات كذلك في اسعار الذهب واسعار العملات وبوجه خاص في سعر الدولار ،كما سوف تهتز البورصات العالمية وستتبعها بورصات المنطقة العربية لهكذا حدث حتي وإن قصر زمن تلك العمليات التي قد نتجنب حدوثها إذا تغلبت أصوات العقول علي أصوات أزيز الطائرات وزئير المدافع وهدير الصواريخ .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى