بين الظلال والأنوار…بقلم سعيد زعلوك

وضاعت الأيام
في أوهام تشبه وجوه الأحجار
وفي أحلام تطير بها الطيور العارية
على جسور من دخان
ولم تكن الأمور على ما يرام
تساقطت الأماني كالندى
على أشجار تتحدث في الليل
وابتل قلب الليل بدموع لم تُسترحم
عانق الصمت الهموم
وأخفتنا الرياح بين الغمام
والقمر نقر على أبواب العدم
وبقيت ذكرياتنا محاصرة
في صمت وسلام
تفتتت اللحظات
كحبات الرمل في ساعات لا تعرف الوقت
وصوت الغياب يتردد
في المرايا المكسورة والكلام
أحلامنا كانت كطيور بلا عنوان
تحمل أوراقًا من نار
تطير في سماء تتلوى كالأنهار
تبحث عن مرسى حرام
ضاعت الضحكات
تاهت بين الظلال والأيام
وغابت الشمس خلف ستار من الغمام
حتى الليل صار يئن
ويهمس بصوت الانكسار والحرام
لكن القلب بقي
يبحث عن بصيص في الظلام
في الحقول الصامتة
ترقص الرياح مع النجوم المقلوبة
ويغني الماضي بصوت النهر المقلوب
تتمايل الطيور على الرمال
كأنها رسائل لم تُرسل
وظهرت أول خيوط الفجر
تتسلل عبر أوراق الأشجار والندى
وتنبت الأمل في الروح
كما يزهر الربيع بعد الانقسام
كل نهاية ليست سوى بداية
وكل دمعة تُروي بذور السلام
والقمر يشهد على الحنين والاحتمال
وبين الضياع والرجاء
نمشي بخطى في الظلام
حتى لو ضاع الطريق
يبقى الشعاع ختامنا
تراكمت الذكريات
كأوراق الخريف تتحدث بلغة الطيور
وتساقط الحنين على الروح
كقطرات المطر المقلوب
الأيام السابقة لم تمحُ شيئًا
من أحلامنا أو أحزاننا
بل صارت بذورًا تزرع في القلب الصبر والسلام
تأتي الرياح بما لا نشتهي
وتغلق الأبواب خلفنا
لكن هناك دائمًا نافذة
تضيء طرق الانسجام
حتى لو خاننا الزمان
وتبدلت المواني والأنغام
ستظل الأرواح تبحث عن دفء الأحلام
وفي النهاية
تشرق الشمس
وتحلق الطيور على أجنحة من غبار الذهب
وتعود الأماني كما كانت يومًا قبل الانكسار
ونحن نمضي
نحمل بين أيدينا ما تبقى
من ضحكات، دموع، سلام وانتصار
ونهمس في السر
أن الحياة رغم كل ما مضى
تستحق الأهتمام