كتاب وشعراء

نصُّ بلا مركز،بلا زمن، بلا نافذة تُغلق..زكريا شيخ أحمد / سوريا

هذه ليست قصيدة.
هذه محاولةٌ لإنقاذ شيءٍ لم أعرف أنه يغرق.

الملاحظة الأولى:
كلما حاولتُ أن أبدأ، سبقتني جملةٌ أخرى
كانت تركض في الظلام مثل طفلٍ
يبحث عمّن يطفئ صراخه…
لا عن من يسمعه.

هامش:
يقولُ قلبي إن الخوف ليس شعوراً
بل عادةٌ عصبيةٌ تولد في الركبتين أولاً
ثم تتسلقُ الكلامَ كحشرة
تبحث عن نبرةٍ تتسع لها .

المقطع الذي لم يستطع البقاء:
كنتُ أريد أن أكتبك،
لكن اللغة كانت تصاب بالرهاب
كلما اقتربتْ من اسمك.
فوضعتُ بدلاً منه
ثقباً واسعاً…
يمر منه هواء الليل كله
و لا يخرج منه أحد.

تعليقٌ من قارئٍ مجهول:
“لماذا كل هذا الحزن؟”
فكرت طويلًا…
ثم اكتشفت أنني
لا أملك رفاهية اختيار طقس داخليّ
يليق بالآخرين.

الصورة التي لا تُرى:
في صدري غرفةٌ صغيرة
معلّقة بالسقف بخيطٍ من الصبر.
كلما تنفستُ هبطت قليلاً
و كلما حاولت أن أفرح
اهتزّت كجثة
لم تجد وضعيةً مناسبة للموت.

الملاحظة الخامسة:
العاطفة ليست شيئاً نكتبه،
العاطفة شيئ يهرب منا.
نصوصٌ كاملة
أسقطتها من يدي
لأن قلبي لم يتحمّل وزن حرفٍ إضافي.
أقول هذا اعترافاً ، لا شجاعة.

منطقة الالتباس:
أحياناً أراك، لكن ليس في الذاكرة
و لا في الواقع.
أراك في تلك اللحظة الشفافة
التي تسبق الألم
و لا تملك اسماً.
يحدث أن أتنبه لوجودك فأخاف،
لا لأنك موجود،
و لكن لأن وجودك يعيد ترتيب خوفي من جديد.

السطر الذي قاتل للبقاء:
“كل ما لم نَعشه
يظل ينتظرنا
كالمرآة التي لم نعترف لها بشيء.”

كتبته مرةً ثم حذفته، ثم عاد،
ثم اختبأ في جيبي
و خرج الآن دون إذن.

الطبقة السرية:
كنتُ و ما زلت أعتقد
أن الحزن ليس إلا جانبنا الأكثر صدقاً ،
ذلك الذي نخبئه لأن الآخرين
يفضّلون النسخ المطمئنة منا.
لكن الحقيقة أن الطمأنينة
هي أكثر أشكال الكذب لياقةً.

الملاحظة الأخيرة:
لا تبحث عن نهاية هنا.
النص لم يُكتب لينتهي،
بل ليبقى مفتوحاً
كالجرح الذي يفكر طويلاً
قبل أن يقرر هل يلتئم…
أم يصبح جزءاً من صاحبه.

زكريا شيخ أحمد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى