رؤي ومقالات

حمدي عبد العزيز يكتب :اربع ملاحظات على الخطاب الأمريكى الموجه لمصر مؤخراً

قرأت النص الكامل لخطاب الرئيس الأمريكي للرئيس المصرى بعد أن حصلت على الترجمة العربية الحرفية لنص الخطاب المنشور ، وهو الخطاب الذى جاء كصيغة لمبادرة وساطة أمريكية لحل مااسماه ترامب بالنزاع حول مياه النيل ، والخطاب من وجهة نظرى طرح اربع ملاحظات رئيسية
الملاحظة الأولى
——————–
أنه لم ترد بالخطاب أية إشارة إلى المعاهدات والاتفاقيات الدولية الموقعة حول مياه حوض النيل والتى تؤمن حصة مصر التاريخية من المياه بل جاء متضمناً عبارات يفهم منها أن التفاوض سيتم (لحل مسألة تقاسم مياه نهر النيل بصورة مسؤولة ونهائية) وتحت المظلة الأمريكية وبشكل أبدى بمعنى أن الأمر برمته ستعاد مناقشته والتفاوض حوله فى غياب الاعتراف بالاتفاقيات الدولية التى أبرمت حول مياه النيل ابتداء من بروتوكول روما ١٨٩١ مروراً باتفاقيات أديس أبابا ١٩٠٢ التى تمنع اثيوبيا من انشاء أية سدود على مياه النيل دون الرجوع الى دولار المصب مصر والسودان ، واتفاقية لندن ١٩٠٦ التى اقرت الموافقة الدولية على الحفاظ على مصالح مصر فى حوض النيل ، واتفاقية ١٩٢٩ التى تم فيها الإقرار بمكتسبات مصر والسودان فى مياه نهر النيل ، انتهاء باتفاقية ١٩٥٩ التى حددت حصة كل من مصر والسودان في مياه نهر النيل
وهنا توجد خطورة فى القبول المصرى بصيغة الخطاب الأمريكى لأن هذا معناه التنازل مسبقاً عن مبدأ الاعتراف بالاتفاقيات الدولية التى تحدد مصالح مصر فى حوض النيل وتحدد حصصها من المياه وهى عبارة عن 55,5 مليار سنوياً بعض النظر عن سنوات الجفاف وسنوات الفيضان فى الوقت الذى يتحدث فيه الرئيس الأمريكى عن تفاوض حول (إطلاق كميات من المياه يمكن التنبؤ بها خلال فترات الجفاف والسنوات الجافة الممتدة لصالح مصر) وهذا معناه أن مبدأ التفاوض سيكون على حصص غير ثابتة تتفاوت كمياتها مابين سنوات الجفاف وبين سنوات الفيضان وهذا مخالف للمنهج الذى جرت عليه الاتفاقات الدولية بتحديد حصة ثابتة لمصر مقدارها 55,5 مليار متر مكعب
فى النهاية فأن القبول المصرى بصيغة الخطاب سيعد خطيئة تضاف إلى خطيئة إبرام الاتفاق الثلاثى (مارس ٢٠١٥) وهو الاتفاق الذى لم يتم بنائه على أساس الاتفاقيات الدولية السابقة أو حتى الإشارة العابرة إليها كما هو الحال فى كافة مذكرات التفاهم والاتفاقات والمعاهدات التى تبرمها دول العالم فيما بينها سواء تحت مظلة رعاية دولية أو حتى فيمابينها دون وساطة دولية
الملاحظة الثانية
——————–
فى حين تعلن مصر أن كافة خياراتها مفتوحة فى مواجهة التعنت الاثيوبى فى مسألة سد النهضة يأتى الخطاب الأمريكى بتهديد مبطن إلى مصر إذا مالجأت للخيار العسكرى إذ جاء فى نص خطاب الرئيس الأمريكي مايلى
(وأود أن أؤكد أن حل التوترات المحيطة بسد النهضة الإثيوبي الكبير يأتي في صدارة أولوياتي ، بينما أعمل على تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط وأفريقيا ،
وآمل بشدة ألا يؤدي هذا النزاع المفهوم بشأن سد النهضة إلى صراع عسكري واسع بين مصر وإثيوبيا.)
ولاحظ هنا أنه يقول بوضوح أن النزاع مفهوم (أى من حق مصر) لكن الخيار العسكرى لن يكون مفهوماً بالنسبة له ، وبالتالى فهو يسقط ورقة التلويح بالخيار العسكرى من يد مصر مقدماً ويجعله مداعاة لعقاب دولى (أمريكى بالطبع)
فضلاً عن أن هناك تلويح أمريكى بأن أمريكا ستدخل أيضاً على خط الصراعات والتوترات القائمة فى القرن الأفريقى (التوترات المحيطة بمنطقة سد النهضة) وبالطبع فإن هذا الدخول سيكون لتحقيق مصلحة إسرائيل المدير الإقليمى لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية
الملاحظة الثالثة
——————–
أنه تم إلحاق الجمل التالية فى اسفل الخطاب الأمريكى
(نسخة إلى:
– ولي عهد المملكة العربية السعودية
– رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة
– رئيس جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية
– رئيس جمهورية السودان .)
وهذا معناه أن التفاوض على (اقتسام مياه النيل) لن تكون أطرافه مصر والسودان وإثيوبيا فقط بل ستكون هناك أطراف إقليمية لها مطامعها ومصالحها فى هذا الصراع ودولة مثل الإمارات يتمثل حضوراً قوياً فى المفاوضات لدولة أخرى هى اسرائيل ، وهذا مؤشر لا يجعل المبادرة الأمريكية مصدر تفاؤل ، ومنذ متى كانت المفاوضات التى تتم تحت المظلة الأمريكية مصدر تفاؤل للشعوب ؟
الملاحظة الرابعة
——————-
وهى ملاحظة انضم فيها إلى انتقادات وردت فور صدور الخطاب حول علامة استفهام حول لهجة الخطاب التى اعتبرت أن مشكلة سد النهضة مجرد مسألة (نزاع مفهوم) ومن ثم لاتمثل خطراً وجودياً على الشعب المصرى ..
اتصور مبدئياً فى النهاية أن الدولة المصرية ينبغى أن تتعامل مع هذه المبادرة وصيغتها الملغومة بحذر شديد وألا تعطى موافقة وترحيب فورى دون إبداء الكثير من التحفظات حول ماورد فى مبادرة الوساطة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى