كتاب وشعراء

الخسارة التي أتقن إخفاءها….بقلم محب خيري الجمال

اليوم ليس مختلفا عن أمس
سوى بأنني ما زلت أفكّر بكِ.
أفتح النافذة
أبحث عن سببٍ صغير لأؤجّل انهياري.
الشارع هادئ، والقلب ليس كذلك.
أنتِ تعيشين الآن في تفاصيل لا أملكها:
فنجان قهوة
يدٌ أخرى
ضحكة لا أعرف توقيتها.
ربما في حضن رجلٍ
لا يشعر بأنكِ كنتِ حياةً كاملة
عند شخصٍ آخر.
أما أنا فأجلس كما يجلس المرضى
ينتظرون اسمهم
ولا يُنادى عليهم.
لم يكن الحب حادثا عابرا،
كان طريقا كاملا مشيناه معا،
وأنا كنت أصدّق أن الوصول مضمون
ما دمتِ تمسكين بيدي.
تعلمين؟ الرجل لا يُظهر خسارته جيدا.
يتقن الوقوف حتى وهو ينزف.
يبتسم كي لا يُسأل،
ويصمت كي لا ينهار أمام أحد.
منذ رحيلك صارت اللغة أضيق،
والأشياء تؤلمني دون سبب:
الساعة
الكرسي
الأغنية التي لا تقصدني لكنها تصيبني.
كنتِ امرأة بسيطة كما الحياة
وقاسية كما الحقيقة.
لم تفعلي شيئا خاطئا،
أنا فقط كنت أراكِ بيتا وأنتِ كنتِ طريقا.
هناك رجال يغادرون وهم خفيفون،
يأخذون ما يريدون ويتركون الفوضى خلفهم.
وأنا لست واحدا منهم.
أنا الرجل الذي يترك قلبه على الطاولة
وينسى أن يستعيده.
الذي يسلّمكِ مفاتيحه ثم يقف خارج الباب
مرتبكا حين يُغلق.
أنتِ الآن ذكرى، لكنها ثقيلة.
ليست صورة ولا جملة، بل شعورٌ مفاجئ
يظهر حين أظن أنني شُفيت.
كنت أودّ لو أنني خُلقت أقل حساسية،
أقل تعلّقا،
أكثر قدرة على الرحيل.
لكنني صُنعتُ هكذا:
إذا أحببتُ فعلتُ ذلك بكامل الخسارة.
وأعرف أنكِ لن تعودي، ولا يجب.
الحياة لا تعيد ما كُسر بل تعلّمنا كيف نحمله.
لهذا حين أفكّر بكِ لا أطلب رجوعك،
أطلب فقط أن أستطيع
أن أذكركِ دون أن يسقط شيء في داخلي.
هذا كل ما أريده الآن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى