
بعد انطفاء الضوء لا يأتي الظلام فوراً.
يأتي شيء أصدق
ارتباك الأشياء حين تفقد مبررها للظهور.
الظلام ليس عدواً
الظلام هو المكان الذي تتوقف فيه الأقنعة
عن أداء وظائفها.
حيث لا فرق بين الجرح و أثره،
بين الصوت و ما كان يحاول قوله.
بعد انطفاء الضوء
نكتشف أن أعيننا
لم تكن ترى أصلاً كانت فقط تتعوّد.
الأشياء لا تختفي،
هي تعود إلى حجمها الحقيقي.
الألم يصغر، لكنه يثقل.
الذاكرة تكفّ عن الصراخ
و تبدأ بالهمس و الهمس أخطر.
هنا لا أحد ينقذك
و لا أحد يطالبك بالنجاة.
حتى الأمل يجلس في الزاوية كفكرة خجلانة
لا تعرف إن كانت مرحّباً بها .
بعد انطفاء الضوء
نفهم أخيراً أننا لم نكن شجعاناً ،
كنا مرئيين فقط.
و أن كثيراً من الفضائل لا تصمد
عندما لا يشاهدها أحد.
الوقت يفقد اتجاهه،
لا ماضٍ يمكن لومه و لا مستقبل يُستَخدم كذريعة.
يبقى الآن عارياً كحقيقة لا تطلب تفسيراً.
هناك…
في هذه العتمة الناضجة،
تتساقط الأسئلة الكبيرة واحدةً تلو الأخرى
و لا ينجو إلا سؤال صغير
حدّه الأدنى :
هل ما زلتَ هنا؟
و من يجيب بـ نعم
لا يخرج سالماً،
لكنه يخرج حقيقياً .
بعد انطفاء الضوء
لا نصبح أفضل، نصبح أوضح.
والوضوح ليس خلاصاً…
إنه مسؤولية.