كتاب وشعراء

طُقُوسُ الخِتَامِ…جورج عازار / سوريا

مِن غَيرِ مَطرٍ
جاءَ الشِّتاءُ مُبكراً
هذه المرَّةَ
زَمهريرٌ يَنسابُ
في ذَاتي المُرهقةِ
أطيافٌ تُؤرِقُني
وأشباحٌ تجتاحُ
بلا استئذانٍ مُخيلتي
مثلَ وَمضَةٍ
ومِثلَ انبعاثِ الضَّوءِ
في العَتمةِ
رَكِبتُ المَوجَ
سِرتُ في القيعانِ
جِراحي فُتحتْ
على فَضاءاتٍ من غَيرِ حُدودٍ
تَارةً ألهو بِوردةٍ
قَتلَها اليباسُ
وتَارةً أمتَطي
حِصاني الخَشبي
أرهَقني العَدوُ خَلفَ الأيامِ
سَابقتُها وغَلبتُها
فتحينَتْ هَرَمي وسَبَقَتْني
ألقيتُ رأسي على رَملِ الشَاطئ
قُربَ النَّوارسِ البيضاء
والصُّقورُ في الأرجاءِ
تَحومُ
يُلاعِبُ اليأسُ رُوحي
وبِشَعوذاتها تُغويني
بنتُ الجَّانِ
واهنٌ أنا
مثلُ ريشةٍ
في مَهبِّ الِّريحِ
فاترٌ أنا
مِثلُ الرَذاذِ
قوسُ قُزحٍ في المَدى
يَرحَلُ حينَ يَموتُ الضَّوءُ
جِبالٌ ووِهادٌ
شَغفٌ وهيامٌ
وليلٌ وضِياءٌ
تُهاجِمني جَحافِلُ الحَسَراتِ
أُلَملمُ حُروفي المُبعثَرةَ
أضُمُّ بلهفةٍ كَلماتي
أُغلقُ كتابي
أُتمتمُ بِصَلاتي الأخيرةِ
وأنتظرُ قدُومَ الفَجرِ
حين ينقشعُ غُبارُ السَّوادِ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى