
قولوا لأحذيتكم القديمة
مع السلامة
ودِّعوها بلامبالاة
لتنام حاضنة ذكرياتها
في أقرب صندوق
بهدوء “غَمُّوا” عيونها
قبل أن تضعوها في أي كيس بلاستيكي
لكل حذاء مكان موحش
بين المهملات
مصيره محتوم
في سلال لا تعرف ونس الشوراع
ولا تصلها الأقدام التي استدفأت بحنينها
لا تتركوا
لها فرصة لابتزازكم
لو قالت لكم إنها صاحبتكم في الحدائق
قولوا لها
وإلى المباول والحمامات أيضا
بكت معكم- أي نعم – حتى لا تهجر حبيباتكم مضاجعهن
كنتم تستعطفونهن
وتزحفون على التراب
حافظت على أسرار فاضحة
لكنها تبللت أيضا بمياه البرك
سمحت لماسحي الأحذية أن يحلوا سيورها
ويُمَلِّسُوا على خدودها الناعمة
لا رحمة يا سادة مع الأحذية
تصير متهالكة بوجه كالح
ولا تحافظ حتى على رائحتها
تتركها تتسرب من دولابها المصدور قرب باب الشقة
لا أتجاوز في حق صنَّاعها إن قلتُ
لا عهد لها
ولا حبيب
يكفي أنها
وأنتم ذاهبون لملاقات حبيباتكم
قادرة على مفاجأتكم بتمزقات مخجلة
وتختفي في كل مرة تواعدون بنتاً رقيقة
تتذكرون ذلك؟
تنام على أذنيها
ولا تسمع نداءاتكم المبحوحة وأنتم ذاهبون للطبيب
تلقي بالكلام من بين شفتيها
وتنساه
على قارعة الطريق
تسمع لأي عابر سبيل
وتعطيه قلبها
ولا تخجل من عد أصابعه
في أي مقهى
يمكنها أيضا أن تنسي نظارتها
عند ناصية بائع الخردوات
لمجرد أنها ترغب في التعرف على شبشب قديم
ظل يرتديه لأسبوعين كاملين
وبعدما يتلامسان
قليلا
أو كثيرا
تخبره أن لديها بنتا صغيرة
وزوجا من الأجلاسيه الفاخر
ولا يجوز أن تخونه
تُعرِضُ للحظة عن اصبعه المكسو بظفر مارق في نهايته/
_تظنُّنُي كافرة
مثل أحذية كثيرات يفعلن أشياء محرمة
تعرفني جيدا
لا أحب حتى التورط في كلام قبيح
كما أنني لا أحب الأحزاب التي تنادي بحرية
التأوه في الأماكن المفتوحة
مسكينةٌ تقولُ كُلَّ هذا الكلام
وهي تنادي/
_نظارتي يا مصطافي شاطئي
تركتها هنا علي الرمل
بجوار المايوه البيكيني
لم تتبلل بالماء
ماذا يمكن أن أفعلَ الآن لو ارتداني صاحبي
ربما
يتعثر في الطريق
ضرورية نظارتي يا سادة
حتى وأنا أتجولُ آخر العمر في صندوق قمامة
في الشتاء تجدونني ملتصقةً بها طوال الوقت
في الدولاب
أو عند الباب.
أكثر ما يؤذيني ماسح الأحذية
الصغير الذي يرتبك حين يلمسني
وتنكب في دوامة ارتعاشاته زجاجة الصبغة.
لستُ أخذُ منه طوال ساعات حضوره
غير البلل
والبكاء
أنظروا له وهو يهبط درج البيت
أو يصعد الرصيف
تستطيعون أن تعرفوا تاريخ رعشاته
من بقع كثيرة أخذت مكانها على جلدي
هنا
في أحداث متشابهة لا تحصى ولا تعد
زمان..
عندما كنت جديدة في فاترينتي
كم تمنيت أن يرتديَني فتى بعيون ملونة
وشعر فاحم مثل لوني الجميل
لكن لكل شئ نصيب.
ها أنا في أخر المطاف
أنام في بيت بعيد في الخلاء.
وحين أشعر بوحدة تزورني دائما
أركب أي سيارة
تقلني لمقهي في وسط المدينة
وهناك أتذكر خيباتي
وأنا أستعرض سيقان المارة
أقول للجالسين في الشارع:
_ألا تستشعرون المرارة؟
النادل يجيئكم بالماء من مجري خدودي
ومع ذلك تسقون فتياتكم
الأجمل أن تبقى سيقانكم في محاورتها
تحت الطاولات
دموعي لو انزلق كوبُ
ربما تطعن المشهد
في القلب
وتتأذى بسببي أحذية لم أرها من قبل
ولا لي سابق معرفة بها.