كتاب وشعراء

مصابة بفوبيا القلق…..بقلم أماني الوزير

مصابة بفوبيا القلق،
أحرّك الكرسي قليلًا قرب النافذة كي لا يتعثّر المساء،
أترك كوبًا إضافيًا على الطاولة قرب الفازة السينية الجديدة…
تحسّبًا لو أن الغائب قرّر أن يمرّ فجأة كنسمة خجولة لا تتوقعها روحي.
أقيس الوقت بغليان الماء في البويلر،
مؤجّلة كل الأسئلة القادمة من هناك بعيدًا
حتى تنتهي الفقاعات من صعودها
لتترك لي بعض الهدوء،
أمسح حافة الرخامة ليس بدافع النظافة وحدها بل احترامًا لما قد يبقى من فكرة تطهى في رأسي كما تطهى الوجبة في قدرها.
أربّت على الجدار ليهدأ كما أفعل مع قلبي، وأغلق الباب بهدوء كي لا أوقظ الاحتمالات التي تصفعني فجأة فأنهار باكية،
أُخبّئ الأشياء الحادّة
-السكاكين، مطرقة اللحم المقدد، مبشرة الشوكولا وجوز الطيب-
لأن اليوم لم يعد يحتمل جروحًا إضافية،
آخرها كان زائدًا عن الحاجة حد أن أثره مازال مُبكيًا.
أفتح النافذة بمقدار شهقة…
لتدخل موجات الهواء هادئة
كما يدخل الضيوف الذين نحبهم،
بلا فضول ولا تكلف ولا ضحكة مصطنعة،
أتحدث إلى الفكرة قبل النوم،
وأطلب منها أن تمرّ بهدوء،
أن تطرق باب الذاكرة كما يليق ببيت تعلّم أخيرًا كيف ينجو من فرط المحبة كما قلبي،
كما عيناي التي توقفت عن الدوران للحاق بالخطى الأخيرة أو للبحث عن رسالة مؤجلة قد لا تصل حتى القيامة.
أدرّب الليالي على السلوان قرب المدفأة والجرامافون،
أغاني الست “الحب كده وصال ودلال ورضا وخصام.. أهو من ده وده الحب كده مش عايزه كلام.. الحب كده”
يوميات الحزن العادي لمحمود درويش تدرب حزني بأن يكون عاديًا لأعتاده،
الطرقات في رأسي فارغة،
لا زحام فكرة، ولا أنين لأصوات قديمة،
أنصت جيدًا لعلي أسمع نداء هاربًا من جحيم التحفظ.
فلا أجد في رأسي الا صمتًا مهيبًا،
أصب في أعماقه تلاوة لسورة الملك،
فيداهمني صوت الكروان، نتشارك الوحدة،
نتشارك اليقين،
أشاركه التغريد بتنهدة، لكني لا أعلم هل غرد قائلاً:
“الملك لك لك لك يا صاحب الملك!!”
أم
“أشكيه لك لك لك يا صاحب الملك!!”،
ويبقى السؤال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى