
لم تتدخل روسيا والصين في أزمة فنزويلا تقريبًا، وهما تعتبران وجود ترامب هدية لهما ولا تحتاجان إلى تعطيله ولا وقفه أو إزعاجه، دعه يعمل دعه يمر، وهو كفيل وحده بتحقيق أهداف خصومه، فهو لا يفرق كثيرا بين الحلفاء والأعداء، وخطواته تخلق بذاتها ظروفاً أفضل للخصوم، فالاندفاعة الأمريكية وتصرفاتها غير القابلة للتنبؤ، تأتي بنتائج عكسية على النفوذ الأمريكي، وتصب تلقائياً في صالح روسيا والصين؛ فمن دون عقد صفقات مع واشنطن يمكن لخصومها التمدد في مناطق نفوذهم الإقليمية استغلالاً لأولوياتها في غرب العالم.
والأخطر أن تؤدي الاندفاعة الأمريكية في الأمريكتين إلى انهيار حلف شمال الأطلسي “الناتو” وتداعي النظام الأمني القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؛ وهو السيناريو الذي توقعته رئيسة وزراء الدنمارك، مته فريدريكسن، حال اختارت الولايات المتحدة ضم جرينلاند بالقوة.
حلف الناتو تأسس 1949 لحماية أوروبا الغربية من الروس، ورغم تطور أهدافه وتوسع عضويته ظل هدفه الأساسي حماية أعضائه من أي هجوم عسكري، لكن عندما يأتي التهديد العسكري من أهم دولة في الحلف فهذا يعني تهديد فكرة وجود حلف من الأساس وليس فقط التشكيك في مدى التضامن والالتزام بل تحول أكبر حليف فجأة إلى أكبر عدو، وحتى وقت قريب كان مجرد تصور حدوث هذا الأمر صعب التصديق.
حدث آخر قد يكون له تأثير أخطر من المتوقع، وهو مبادرة ترامب لإنشاء مجلس السلام، كان يُنظر إليها كآلية لإنهاء الحر ب في القطاع والانتقال للمرحلة الثانية، لكنها تتطور الآن بطموحات لتوسيع نطاقها لتشمل أزمات عالمية أخرى، وربما تصبح منافسة الأمم المتحدة!! والكرملين قال إنه يدرس دعوة ترامب للانضمام إلى مجلس السلام.
يبدو أن من يقود الانقلاب على النظام العالمي ذي الهيمنة الأمريكية هو رئيس الولايات المتحدة الذي أعتبره الجورباتشوف الأمريكي.