السفير محمد مرسي يكتب :الجميع يتحدث عن مجلس السلام العالمي الذي أعلن عنه ترمب وكأنه مجلس خاص بغزة.

قرأت بشكل سريع ما أعلن عن ميثاق هذا المجلس ووجدت أن المادة الأولي من الفصل الأول من الميثاق تحدد مهام المجلس الجديد باعتباره منظمة دولية معنية بتحقيق السلام في مختلف مناطق النزاعات في العالم.
وقراءة أولية لنص هذه المادة تشير إلي أن المجلس الجديد لا يقتصر بالضرورة علي غزة. بل هو إطار مؤسسي أوسع يضفي الشرعية الدولية علي قرارات الرئيس الأمريكي سواء في غزة أو غيرها من مناطق العالم الملتهبة.
باقي فصول الميثاق توضح أن كل أنشطة المجلس سواء المرتبطة بالعضوية والانضمام والفصل من المنظمة أو التمويل أو القرارات مركزة فعلياً بيد الرئيس ترمب فقط الذي يملك بمفرده الڤيتو علي كل قرارات المجلس وبدون استثناء واحد.
وافقت مصر علي دعوة ترمب للمشاركة في المجلس.
وتقديري وبلغة السياسة وبدون عواطف ، فإن هذا الموقف هو الخيار الأقرب والأنسب لواقعنا وواقع منطقتنا وتوازناتها ولتهور ترمب وحماقاته .
وسواء كانت هناك بنود أخري لم أطلع عليها بعد تؤكد أن هذا المجلس خاص بغزة فقط ، أو كان الأمر كما فهمته علي النحو الذي ذكرته عاليه ،
فإن أية ترتيبات أو قرارات لا ترتبط بشكل مباشر باتفاقات مكتوبة ومضمونة من أمريكا تتيح للفلسطينيين حق تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة بعد عملية سلام محددة الخطوات والإطار الزمني ستكون قد افتأتت وأهدرت حقوق الفلسطينيين وفتحت الباب أمام استئناف عمل*يات المقا* ومة للظ*لم وللإحت *لال.
حديثي هذا مبني علي فهمي التقليدي وفهم باقي أبناء جيلي ورؤيتهم للقضية الفلسطينية.
ربما تأتي أجيال فلسطينية وعربية قادمة تكون قد أنهكت وأجبرت علي تفهم وقبول واقع جديد مختلف به بعض المزايا المرحلية تجبرهم وتجبرنا علي قبول واقعنا الجديد . ولكني أتمني ألا نعيش هذا الزمن رغم أننا نري إرهاصاته بوضوح.
هذه ليست قطعاً دعوة للتشاؤم أو الإستسلام ، ولكنها قراءة متانية لواقع مؤلم تعيشه أمتنا المنكوبة .
وربما يغير مالك الأكوان بكُنْ كل ما كان ويكون.
هذه انطباعات سريعة لقراءة أولية لما نشر عن هذا المجلس وميثاقه. ولكنها وغيرها من بوستات الفيس بوك القصيرة لا تغني قط عن دراسات موضوعية متكاملة يجب أن تنشغل بها الآن مراكز التخصص والبحوث المعنية .
ولم لا ؟ فهذا المجلس هو في تقديري أول ترجمة عملية وأول محاولة معلنة لوضع إطار مؤسسي حتي وإن كان ساذجاً علي نحو ما قرأنا حتي الآن لترتيبات المرحلة الأولي من الحرب العالمية الثالثة والتي بدأت فعلياً في تقديري باندلاع حرب أوكرانيا في فبراير ٢٠٢٤ وأوشكت علي الاكتمال الآن .. ونكاد نري ملامح مرحلتها الثانية .