التعالي” الإسرائيلي و”التماهي” الإماراتي في “التسريبات”: اختراق قطر، ومعضلة “الدولة الفلسطينية” – الحلقة الثانية (من 3)

كتب :هاني الكنيسي
متابعةً للمنشور السابق، يظهر في وثيقة أخرى من التقرير الداخلي “المسرّب” من الإمارات، والموجّه من رئيس وحدة عمليات جمع المعلومات إلى الإدارة العليا لوحدة المعلومات المركزية (بشأن تقييم حالة التعامل بين الإمارات وإسرائيل خلال عام 2024)، ما يشبه “التقييم الأمني” لفحوى ولغة خطاب مُرسَل من النتنياهو، بتاريخ 6 أبريل 2024م، إلى رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد.
فتحت عنوان المذكرة “ب”،
يقول كاتب التقرير: “يُلاحَظ بوضوح في هذه المذكرة الموجهة من رئيس الوزراء الإسرائيلي رداءة اللغة الخطابية حيث يشير الى خمس نقاط منها أربع في شكل توجيهات، تحمل مفردات الاستغلال والتعالي والغرور..”.
وبالعودة إلى أصل الخطاب المشار إليه، والذي نشر “التسريب” صورة منه ٠مرفقة أدناه)، نجد أنه صادر من مكتب النتنياهو وممهور بتوقيعه، وكسابقه مطبوع باللغة الإنجليزية على ترويسة عبرية.
وفيما يلي ترجمة حرفية لنص الخطاب الذي حمل موضوعه عنوان “رفع مستوى المراقبة والتحقيق في قطر”:
Raising the level of monitoring and investigation in Qatar
نحن نواجه حاليًا مرحلة حرجة تتطلب منا توخي أقصى درجات اليقظة والاستعداد. لقد لاحظنا تصعيدًا ملحوظًا في الأنشطة الإرهابية التي تدعمها حماس، مما يستدعي اتخاذ تدابير استثنائية لحماية أمننا القومي واستقرارنا.
وتأكيدًا لذلك، نتطلع إلى مضاعفة جهودكم الاستخباراتية داخل قطر، التي تضم إرهابيين، ورفع مستوى تأهب فرقكم هناك.
لأن الوقت يداهمنا، نرجو مضاعفة عدد الضباط والأفراد إلى خمسة أضعاف. وقد أرسلنا لكم بدورنا أجهزة حديثة وثلاث فرق خاصة تتابع عمل أقوى وحدة استخباراتية في العالم. أريد منكم تقديم النتائج في غضون شهر، في ظل تكثيف قطر دعمها لحركة حماس.
مع خالص التقدير
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو
وقد أعقب نص الرسالة، وثيقة أمنية إماراتية تعلوها كلمة “رد”، جاء فيها:
تمثل الرد في التعبير عن الامتنان للدعم المقدم من قبل إسرائيل سواء من الاجهزة والفرق وتوجيه الأوامر للفرق للتنفيذ حيث تم التوجيه بلغة راقية دبلوماسية تتعامل مع الجانب الإسرائيلي ندا لند وطرفا لطرف.
الأمر: تكرموا مشكورين باستلام المعدات والأجهزة المرسلة من الإخوة الاسرائيليين.
الأمر: الفرق الخاصة التي تم تعيينها للعمل في الداخل القطري تنشيط وزيادة عملها حيث يجب تكثيف عمليات جمع المعلومات وتحليلها، وتوسيع نطاق المراقبة والمتابعة لكافة الأنشطة الارهابية لقادة حركة حماس في قطر.
الأمر: زيادة حجم العمل الاستخباراتي داخل قطر إلى خمسة أضعاف الحجم الحالي.
يتوجب على الفرق الاستخباراتية العمل بشكل متكامل وتنسيق مستمر.
وورد في إحدى فقرات الوثيقة: “جاء الرد راقيا وبلغة رصينة حيث أكد على وصول الرسالة وعلى أنشطة الفريق الاستخباراتي المكون من 70 ضابطا و20 عنصرًا ميدانيًا محترفا يتقنون جميع اللغات… كما أشار الرد الى الدور الممتاز للأجهزة (الإسرائيلية) الحديثة والتي كثيرًا ما سهلت تنفيذ المهام، وخاصة المهام في قطر حيث تم الوصول إلى كل الأهداف بسرعة تامة”.
*ملحوظة: سجّل التقرير “المسرّب” أن القيادة الإماراتية وجّهت أجهزتها بتجاهل لهجة الإهانة الواردة في خطابات النتنياهو، دون اعتراض والاستمرار في الرد بلغة “منضبطة”.
وفي ملف آخر، تضمن التقرير صورة من المذكرة “هـ”، والتي هي مبنية على تقييم لرسالة “عنيفة” موجهة من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بتاريخ 15 مايو 2024. إذ عبّر النتنياهو فيها عن غضبه الشديد إزاء تصويت غالبية أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، لصالح حق فلسطين في العضوية الكاملة بالمنظمة الدولية.
وفي سياق المذكرة التي توثّق توبيخا إسرائيليًا شديد اللهجة للإمارات إثر دعمها مسار الاعتراف بدولة فلسطين، يقول كاتبها (من وحدة عمليات جمع المعلومات في أبوظبي): “يدّعي نتنياهو أن هذا التصويت لم يتحقق إلا بتحركنا لدعمه. حيث اعتبر مشروع القرار الذي قدمناه واعتُمد بغالبية 143 صوتا، ومعارضة 9 دول، وامتناع 25 عن التصويت انتهاكا للاتفاقات والعلاقات الودية التي تربطنا”.
وفي السياق ذاته، إشارة مقتضبة في التقرير “المسرّب” إلى “الإحراج الذي تسبّب فيه الخطاب الإسرائيلي العلني عن الدور المنوط بالإمارات في حكم غزة مستقبلًا، بالتزامن مع الحديث عن الاعتراف بدولة فلسطينية”. واللبيب بالإشارة يفهموووو.