
حين تبكي السماء
مطر ترتوي منه الجذور
ويغسل جذوع وأوراق الشجر
طفل تنهمر من عينيه الدموع
لا ماء
لا غذاء
لادواء
لا منفذ
لامنقذ
لا مغيث
مطر والأرض عطشى
فهل تغفر السماء
أن تسيل الدماء
وكيف ستغفر ذنوب البشر
موحش هذا الظلام
شعاع من النور يكفي
لنتلمس طريق الخروج
كأن الظلام قضاء
كأن الموت
قبل الأوان قدر
مسافر تتقاذفه الدروب
رفيقه جرحه
متعب يزحف
يفتش عن وطن
مثل معطفه الممزق
مطوي في حقيبة السفر
مطر
مطر
مطر والخيام تبعثرت
والقلوب تباعدت
فهل بقي للفتى
موطن قدم على هذه الأرض
ليكتب شعرا
يتغزل فيه بوجه القمر
مطر
مطر غزير
والماء وراء الجدار كثير
والحلم بالعبور جميل
فكيف نعبر
والجدران شيدوها
والأنفاق بالماء أغرقوها
وكل أسباب الحياة أعدموها
ليموت الطفل عطشا
ليموت جوعا
ليموت بردا
ليموت يأسا
لكن الفتى لم يمت
لأن للفتى يأمن بالنصر
لأن الرفاق قد خانو
لأنهم قد فرو
خوفا من الموت
لأنهم لا يدركون
أن القتال كر و فر
لأن العدو
بوعد الله قد كفر