
يتغنّونَ بعينيَّ الكبيرَتَين
تقول امرأةٌ عابِرة:
– مِثلَ فِنجانَيْن،
يتغنّون بقدّيَ الرّائع
يقول طفلُ المدرسةِ الشّقيّ:
– أنتِ مثلَ دُميةِ أختي
يتغنّونَ بشفتيَّ الصّغيرتين المنفوختين ببراكينِ الصّمت
يمسِّدُ الوقتُ جَسَدي بِزيتِ قُدرَتِهِ
دافئةٌ وسلِسَة..
ومثلَ السّمكةِ المثقلةِ بقوّة انزلاقاتِها، يأخذُني النّهرُ إليّ
أنا الأولى التي عدتُ منّي إلى عطشي
في شفَتيَّ سُعارُ الثّمرة
ودندنةُ العودِ في حِجرِ عازفِه
يقولون…
وأنا أسمعُ بقلبِ الذي لا يعرفُ اللّغة.
من يومِ ما قالتْ عيناكَ
وكتبتْ شفتاكَ، صارتِ القصائدُ مجرّدَ نقاطٍ مُتتالية
تؤيّدُ أنَّ العدمَ هو ما سيحدثُ بعدَك.
وأقرأُ تأتأةَ الأيْلِ في عُشْبِ غاباتِهِ
خوفي اللّذيذَ البعيدَ
وأنتَ المسافرُ في لمسةِ الغيبِ
أنتَ المقدَّرُ في انعطافةِ عُمري
سيّدي الذي منذُ ختمَ القصيدةَ
لم أعُدْ أُفتّشُ وجهي.
في حادثِ مرآةٍ رأيتُ “زومبي”
زومبي جميلًا. فكّرتُ ربما
لو يكونُ إنسانٌ مثلي صالحًا للرّسكلة!
أو قابلا للتّهجينِ في مخلوقٍ ما
لاخترتُ أن أكونَ العَثَّ على فراشِك
وملابسِك، وأحظى بالحياةِ التي أريدُها تحتَ الضّوء
أَمرحُ في جسدِكَ، وأوحي إليكَ بالأدبِ الذي لم يجعلكَ
أيُّ شيطانٍ تحصلُ عليه.
ما أنا الآن بلا سببٍ واضحٍ؟
في حادثِ مِرآةٍ عِشتُ دورَ الدّعسوقةِ على الأقلّ!
تلك التي لا يمكنكَ أبدا قَتلُها
وعشتُ دورَ العِملاقِ الذي لا يراهُ أحدٌ، إلّا ويُقْدِم على قتلِه
أنا الجُثّةُ الكبيرة، التي تأخذُ مترين غيرَ مستقرّين في غرفةٍ نائيةٍ
عن احتمالِ عبورِكَ قُربَها
أُطلُّ منها، على الموتِ الفسيحِ الذي لا أَجرُؤ عليهِ
لأملٍ ما يجعلني أواصلُ
في أخذِ كمّياتٍ أكبرَ مِن شَرابِ الكآبة، ..
وفي حادثِ مرآةٍ أدركتُ، أنَّ الحياةَ ليست سوى عينيكَ ويدَيك
وزاوية.
هكذا لمستُ الفراغَ فأدمَى يدي
وانزلقَ فرحي في موسمٍ عدَمِيّ
لا شيءَ بعدكَ إلاّ الذي كان
حرائِقَ الحيرةِ
ودمعةَ الدّوريّ
وجرحًا في جناحِ الفراشة؛
لم يبقَ مِنَ الرّيحِ غيرَ وَهَنِ الأغصانِ
في حادثِ قلبي
هنا، بين الوقتِ والوقتِ
يمشي حُلمِي الأعمى إليك
أنا المكسوّةُ بنارِ انتظارِك..
أنا الغابةُ المنسيّةُ تحتَ مَطَرِ الاستواء
نهرُ الرّغبةِ المشدودِ الأعصابِ، إلى حِسِّ اللّمسِ
هسهسَةُ الوَرقةِ الذّابلةِ في ليلةٍ باردة
أنا أنتَ في جُزءِ حُضورِكَ
في نِصفِ هروبِكَ
أنتَ أنا في كلِّ هذا اللّظى
جمرُ الشّهوةِ والوَحدةِ واللّعنةِ
والانسحاب.
أيُّها المتجدِّدُ، المتعدِّدُ، المتورِّدُ في دَمِ الحِكاية
يمكنُكَ الآنَ أن تنحتَني على شكلِ زِرٍّ
يمكنكَ أن تحوِّلَني إلى حمّالةِ مفاتيح
إلى قلمٍ، إلى هاتفٍ، إلى كأسٍ
فُرشاةِ أسنانٍ أو أداةِ حِلاقَة
أيِّ شيءٍ يمكنُهُ أنْ يكونَ صغيرًا يتّسِعُ له جيبُك
تتّسعُ له كَفُّك. يمكنه أن يَلتقيكَ في حادثةِ شِراء
في حادثة طبيعة
في حادثةِ إهداء
لكن ليس في حادثةِ مِرآةٍ
والشّبحُ نفسُهُ
وحيدًا، يمتصُّ مِقدارا أكبرَ من الجاذبيّة
يُعكِّرُ الأوكسجينَ، تسقطُ مِنه أشياءٌ كثيرة
وقلبُه يبقى عالقا!
وليس..
ليس في حادِثة غِياب.
أيّها النّائم في اللّامبالاة
أخبِرني
كيف أعبُرُ إليكَ من فَلَواتِ قلقي
أنا طِفلتُكَ المحتمَلة
كمانُكَ المدهِش
فقط حرّرني بقُبلةٍ مِن قُمقُمِ هذا الحِرمان