
في العلاقات الدولية، لا يُقاس الاحترام بالخطاب، بل بالقدرة على الإنجاز.
ولا تُدار الشراكات على أساس النوايا، بل على أساس النتائج المتحققة على الأرض.
حين تطول مرحلة الاعتماد الخارجي دون أن تُترجم إلى بناء مؤسسات، أو استعادة فاعلة للقرار، أو تحسين ملموس في حياة الناس، تبدأ النظرة بالتحول من شراكة سياسية إلى إدارة ملف. هذا التحول لا يُعلن، لكنه يُمارَس بهدوء.
الضيافة السياسية، كأي دعم خارجي، تُفترض فيها المؤقتية والهدف الواضح.
وعندما يغيب الهدف، أو يتكرر الإخفاق، تتراجع الثقة تدريجيًا، لا بسبب العداء، بل بسبب غياب الجدوى.
المفارقة التي تثير الجدل أن أطرافًا متخاصمة قد تُعامَل أحيانًا بقدر من الاحترام التفاوضي، ليس لمكانتها الأخلاقية، بل لقدرتها على توحيد موقفها، وضبط خطابها، وتحمل مسؤولية قراراتها. في المقابل، فإن التعدد داخل المعسكر الواحد، وتضارب الرسائل، وتآكل القرار، تضعف أي تمثيل سياسي مهما كانت شرعيته الشكلية.
اقتصاديًا، لا يكفي تدفق الموارد إذا لم يتحول إلى مؤسسات، ولا يكفي الدعم إن لم يُنتج استدامة.
وعسكريًا، لا تُقاس القوة بعدد التشكيلات، بل بوحدة القيادة ووضوح الهدف.
ودبلوماسيًا، يفقد الخطاب تأثيره حين يتحول إلى تبرير دائم بدل عرض حلول قابلة للتنفيذ.
أما الإعلام، فوظيفته تعزيز المصداقية لا تعويض غياب الإنجاز.
وأما القانون والدستور، فهما جوهر أي شرعية حقيقية، لا مجرد عناوين سياسية.
هذه القراءة لا تنطلق من اتهام، ولا من تبرئة.
إنها تذكير بقاعدة بسيطة في السياسة:
الاحترام نتيجة، لا منحة.
والدعم وسيلة، لا بديلًا عن بناء الذات.
من لا يحوّل الفرص إلى دولة،
سيجد نفسه موضوع نقاش… لا شريك قرار.