
وطن على حافة التعليقات
على شاشاتٍ صغيرةٍ ضاعت أوطانٌ كبيرة…
صار الهاتف منبر شتيمة، والمنشور ساحة حرب،
كلٌّ يُقاتل بفكرته، لا ليبني، بل ليهدم الآخر.
نختلف؟ نعم.
نتنوّع؟ هذا جمالنا.
لكن متى صار الاختلاف سكينًا في الخاصرة؟
نحن بلد الحرية، يقولون…
لكن أي حرية هذه التي تُسجن فيها الأخلاق؟
وأي حضارةٍ تُبنى على سبابٍ وتخوينٍ وكسر كرامات؟
لبنان الذي علّم العالم الحرف،
صار اليوم يتعلّم الشتيمة بضغطة زر.
صرنا نربح “إعجابات” ونخسر إنسانيتنا،
نرفع الصوت ونُسقط العقل.
الوطن لا يحتاج منشورات غاضبة،
يحتاج قلوبًا واعية،
وكلمات تجمع لا تفرّق،
وحوارًا يُنقذ ما تبقّى من روح هذا البلد المتعب.