
في اليمن، لا تُدار السياسة بالعقل، بل بردّات الفعل،
ولا يُحاسَب الفاشل، بل يُرقّى،
ولا يُفاجأ الناس بانهيار الدولة، بل يُفاجَأون فقط بتوقيت الانهيار.
لقاءات مع مسؤولي الملفين السياسي والاقتصادي في مكتب المبعوث الأممي، تتضح حقيقة صادمة:
الإعلاميون اليمنيون من أكثر ضحايا هذه الحرب، لأنهم قاتلوا بخطاب عاطفي في معركة تحكمها المصالح الباردة.
السياسة الدولية لا تعرف “أصدقاء للأبد” ولا “أعداء للأبد”،
تعرف فقط تقاطع المصالح،
والدول تعود دائمًا إلى التفاهم، مهما علا الضجيج،
بينما المليشيات – مهما بدت قوية – تبقى أوراقًا مؤقتة.
مسؤول أممي قالها بلا مواربة:
رفع تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية ليس مطروحًا،
حتى لو صمت البحر الأحمر،
لأن المشكلة ليست في السلوك، بل في طبيعة الكيان.
في المقابل، تعود التفاهمات السعودية–الإماراتية بهدوء،
برعاية أمريكية وضغط دولي،
بينما يواصل إعلامنا المحلي تبادل التخوين وكأن القرار يُتخذ في فيسبوك لا في العواصم الكبرى.
والحقيقة المؤلمة:
الخليج ليس أصل الأزمة… بل النخبة اليمنية.
نخبة فشلت في الحرب،
وفشلت في السلام،
وفشلت حتى في إدارة الخلاف،
ومع ذلك لا تزال تُقدَّم باعتبارها “البديل الوطني”.
في الدول الطبيعية يُقال الفاشل،
في اليمن يُعاد تدويره:
وزير بلا إنجاز،
محافظ بلا محافظة،
وحكومة بلا دولة.
يقول المثل: المال السائب يعلّم السرقة،
وفي اليمن الدولة سائبة،
فلا تسأل لماذا تفشّى الفساد،
بل لماذا لم يبتلع كل شيء بعد.
العالم لديه سبع عجائب،
واليمن أضاف العجيبة الثامنة:
بلد تُنفق عليه المليارات،
ويخرج دائمًا بنتيجة واحدة… صفر إنجاز.
إلى أن نفهم أن المشكلة فينا لا في غيرنا،
سنظل نعيش في وطنٍ
يُكافَأ فيه الفشل،
ويُخوَّن فيه العقل،
ويُدار فيه المستقبل بالصدفة.