
من المستبعد أن تكون الحاسة السادسة دفعت الحزبين الكرديين طلب تأجيل التصويت على رئيس الجمهورية بما يفضي الى تعيين رئيس الوزراء.
جاء القرار بناء على معلومات لدى حلفاء واشنطن الأكثر أهمية في العراق للبيت الأبيض بان دونالد ترامب لا يقبل بنوري المالكي في المنصب الأهم المتحكم بالمال السائب في العراق منذ الاحتلال الأميركي .
كان رئيس إقليم كوردستان مسعود برزاني أعلن في اكثر من مناسبة ان حزبه لن يصوت على ترشيح المالكي؛ لكنه فاجأ الجميع قبل جلسة البرلمان بالموافقة على اختيار الإطار المنقسم أصلا حول المالكي.
يتضح اليوم ان برزاني كان يعرف انه يرمي شباكه في بركة خالية من السمك لإرضاء الحلفاء الماسكين بثروات العراق والمهيمنين على قرارته بما في ذلك التحالف غير القابل للانفصام مع إيران.
ان ما يعتبر خلطا للأوراق في بغداد بتغريدة ترامب؛ كان معروفا للحزبين الكرديين ولرئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني؛ وقد كان في الولايات المتحدة أثناء دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول 2025 وعقد لقاءات مع بعض جماعات الضغط ولعله دفع مقابل خدمات تعد مشروعه في بلاد الصفقات.
لا ندرى كيف جرت المناقشات داخل ديوخانة الإطار التنسيقي حتى جرى التوافق على تنازل السوداني الى المالكي؛ لكن هدوء رئيس الوزراء المنتهية ولايته و ممارسة عمله على رأس الحكومة؛ تشي بانه كان ينتظر في يوم ممطر او مشمس تغريدة لترامب او بيانا من مبعوثه إلى العراق مارك سافايا. وقد عجّل التوتر المحيط بإيران وخطط ترامب لإخضاعها الفرج وتحقق انتظار السوداني المصنف لدى الدوائر الأميركية على انه موالي ” لايت” للجمهورية الإسلامية؛ عكس موالاة المالكي كامل الدسم.
انتظر الحزبان الكرديان تغريدة ترامب عن دراية مسبقة؛ وتوقعها خصوم المالكي في الإطار التنسيقي الحاكم تخمينا وتمنوا ان لا يخذلهم العم سام هذه المرة مثلما لم يخذلهم حين اجتاح العراق وسلمهم الحكم العام 2003 مع الإخوان المسلمين والحزبين الكرديين وطيف من المضاربين في السياسة يمثلون نتاج مشروع أميركي إسرائيلي؛ كما يؤكد السياسي العراقي عزت الشابندر؛ وكان لاجئا يتنقل بين إيران ولبنان و سوريا؛ لإخراج العراق من دائرة المواجهة مع إسرائيل.
لن يتنازل نوري المالكي بسهولة؛ فمختار العصر كما يحلو لمريديه ان يسموه؛ مقاوم عنيد للإملاءات الخارجية حتى لو جاءت من أعنف وأصلف رئيس في تاريخ العالم الحديث؛ يتزعم دولة وضع نوري المالكي أكاليل الزهور على مقابر جنودها” الشهداء ” في تحرير العراق ؛ بينما دنس مدير مكتبه وبعد ذلك وزير خارجية العراق إبراهيم الجعفري سيف دو الفقار بإهدائه إلى وزير الدفاع دونالد رامسفيلد(1932-2021) فيما أولم موفق الربيعي مستشار الأمن القومي وحسين الصدر للحاكم الأميركي بول بريمر في منزل الأخير الملاصق لضريح الإمام موسى الكاظم عليه السلام.
البيت الأبيض لا يصدق الزهور ولا ذو الفقار ولا الثريد ويتخلى عن مستخدميه ما إن تنتهي مهتهم.