كتاب وشعراء

مَحْو…..بقلم داليا السبع

ماذا بعد أن بسطتُ الأفكارَ وتزاحمت بين عقلي والسُّطور؟
يتثاءب الحبر، يتخبّط، ولا تظهر النِّهاية.
وقعُ إخفاقي ينتزع آخرَ أصواتِ الأمان، فأكتب كمن يضع يده على جُرحٍ مفتوح، ويصدّق أن النَّزف سيهدأ بالوصف.
كنتُ أظنّ أنَّ اللغةَ تحفظ ما يمرّ،
وأنَّ الكلمات أوعيةٌ صالحةٌ للعُمر،
وأنَّ ما أتركه هنا سيبقى متماسكًا،
قابلًا للعودة،
قابلًا لأن يُفهَم لاحقًا.
لكنّ شيئًا خفيفًا بدأ ينسحب.
جملةٌ لا تُكمِل ظلَّها.
صورةٌ تتراجع قبل أن تستقرّ.
أعيد القراءة، فأجد فراغًا لم أكتبه،
وأتساءل: متى صار البياضُ شريكًا؟
كنتُ أملك سببًا.
أظنّ.
كان هناك ترتيبٌ ما،
خيطٌ يشدّ الفقراتِ إلى بعضها،
ثم انفلت.
دون صوت.
الآن،
الأسماءُ تتعب.
الضّمائرُ تتأخّر.
والذاكرة لا ترفع رأسها كاملًا.
أكتب كلمة،
فتنسى أختها.
لم يعُد مهمًّا من بدأ.
ولا لماذا.
الفكرةُ نفسُها تتآكل من أطرافها،
كأنّها لم تُخلَق لتُقال،
بل لتُفقَد.
هذا ليس اعترافًا،
ولا محاولة نجاة.
إنّه أثرُ يدٍ
كانت هنا.
يتقلّص الكلام.
يضيق.
يخفّ.

لم يبقَ إلّا هذا السطر،
وأنا غير متأكّدة
مِمَّ
أو
مَن.

(إن كنتَ تقرأ الآن،
فهذا
ليس
ما
كان.)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى