غير مصنف

على أبواب الحرب.. شعر: طه الزرباطي

على أبواب الحرب
ذاتَ نصٍّ؛
مُترنِِّحاً ذهبَ شاعرٌ إلى قصيدتهِ،
فارِساً تُكْلِمُهُ جِراحُهُ،
يخجلُ منْ نصرِهِ العابرِ ،
الذي تحقَّق بالقتلِ في قصيدتهِ…
أخبرَهُ المقطعُ الأولُ من نصِّهِ:
أنْ يستدرِجَ غيمةً،
يغوي أنوثتها،
يحثَها على النزْفِ،
لِيُغَيِّبَ آثارَ الدماءِ على نواصي الحروفِ،
ليكُنْ حُزنُهُ الخِصبَ لألوانِ زهورهِ ،
لأصابعهِ المُنداةِ عطوراً وهي تنشدُ معنىً..
تأخَّرَتِ الغيمةُ،
وما نزل المطرُ،
ماتَ ماتبقى من الجنودِ انتظارا…
السلامُ مُلغمٌ بالغياب،
والأناشيدُ بكلِّ اللغاتِ؛
أحلامُ اليقظةِ توزعُ بالمجان ،
ينسونَ صورَ حبيباتِهم بين طيات المَحافظِ،
بين طياتِ الذاكرةِ،
ينسونَ ضحكاتِهنَّ،
دموعَ الوداعِ ،
قُبلهُنَّ الباردةَ على وجعِ الوداعِ،
ينسونَ اللجوء إلى صورهن،
مخافة انْ يُثقبَها الرصاصُ،
لِقناصٍ يهوى الصيدَ..
مخافةَ عطورِ مناديلهنَّ من أنْ تطشَّ رغباتهنَّ الممنوعةُ جداً،
يتخيَّلونَ ربيعاً بأزهار اصطناعيةٍ،
وملجأً لا يقي من الشوقِ،
ولا يحميَ من فضيحةِ البُكاءِ آخرَ الليلِ،
ولا يمنعُك من الأسرَ خلاصاً،
أو الرجوعَ إلى فصيل الإعدامات،
الريحُ تُداعبُ روائحَ الحربِ،
بذورَ أمنياتٍ من خندق الأعداءِ،
أنغامَ أناشيدَ للنصر،
الانتصار المعقود على جباه الطرفينَ،
مُذ اخترعَ الإنسانُ الحرب،
مذْ توزَّعَتِ الرؤوسُ بعيداً عن الأجسادِ…
تنتظرونَ حدثاً عظيماً ؛
يحلُ صرخةً في هذا السكونِ المُملِّ ،
شيئاً سوى حلمٍ ؛
نمتلئُ صخباً …

طه الزرباطي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى