كتاب وشعراء

هذا نصيبي .. قصيدة للشاعر محمد الشرقاوي

من ديوان (شواطئ الصمت)..

هذا نصيبي

قصيدة للشاعر محمد الشرقاوي

———————————

بسمِ الذي خلقَ الآنام وصوَّرا
خلقَ البسيطةَ شقَّ فيها أبحرا

رفعَ السماءَ بلا عمادٍ واحتوى
بين الأصابعِ طائعًا ومُقَصِّرا

هذِي يَدِي نحو العبادِ مددتُها
مثلَ السحابِ جميلَ غيثٍ أمطرا

أنا في رحابِ الحقِّ قلبي نابضٌ
بستانُ زهرٍ للمحافلِ أثمرا

جَبَلٌ مِن الأفكارِ يسكنُ خاطِري
لكنْ ظلامُ الليلِ يَخشى ما أرى

هذا نصيبي في الحياةِ وإنَّني
راضٍ بما قسمَ الإلهُ وقدَّرا

لا فرقَ عندي إنْ سكنتُ قصورَها
أو إنْ أنمْ دونَ الغطاءِ على الثرى

ما كان لي حتمًا سيأتي راغمًا
مهما دنا بشرورِهم كُلُّ الورَى

فإلرزقُ مِن قبلِ الحياةِ مقدرٌ
والعمرُ لن يسعى بيومٍ للورا

والقلبُ إنْ سلك الطريقَ لطاعةٍ
ذاقَ النعيمَ وحاز نورًا واشترى

رضوانَ ربِّ الكونِ دونَ مخافةٍ
فهناك يومُ الحشرِ نصمتُ كي نرى

من كان يلهو والزهورُ تساقطت
ومضى لإفسادِ المدائنِ والقرى

من كان يومًا يستبيحُ محارمًا
وسعى إلى العصيانِ شوقًا وانبرى

من كان يشربُ مِن دماءِ فقيرِكم
والقلبُ أصبح غافلًا وتحجَّرا

من كان يرقصُ للمظالمِ طامعًا
ويعينُ مَنْ سرق الضياءَ وزوَّرا

من كان يُقصي النابغينَ مخافةً
أنْ تسموَ الأحلامَ أنْ تتحررا

مَنْ يمنعُ الأغصانَ مِنْ أزهارِها
ويصولُ في كبرٍ يصافحُ خيبرا

ويخافُ من صوتِ القريضِ إذا علا
ويخيفُ مَنْ للعقلِ عاد وأبصرا

ويعينُ حشدَ العابثينَ وكلُّهُم
حقدٌ على فكرٍ أنار وبشرا

هذا نصيبي في الحياةِ وليتَكم
يا سامِعِيْ شدوي وعيتُم ما جرى

أنفاسُكم بكتابِكم معدودةٌ
فإن انتهتْ فالموتُ لن يتأخرا

وإذا تناسى المرءُ حكمةَ خلقِهِ
أمسى ظلومًا ضائعًا مُتحيِّرا

كمْ مرَّ في الدنيا ملوكٌ أفلسوا
ظنوا الحياةَ بعزِّها لن تهجُرا

عشِقوا الضلالَ فأغرقوا أزمانَهم
في أبحرِ الزلاتِ كي لا تعبرا

جسرَ الهوانِ وتلتقي برموزِها
لتقيمَ للأجيالِ مجدًا مُبهِرا

هيَّا إلى التاريخِ حتى تعلَموا
مَنْ هَزَّ كِسرى مَنْ أزاح القيصرا

إنِّي وقفتُ بكُلِّ دربٍ ناصحًا
وشققتُ نحو بلوغِ قصدِي أنهُرا

سُحقًا لأفكارِ النيامِ يقودُهم
عقلُ الذئابِ إذا اطمأنَ تجَبَّرا

تشقى النفوسُ إذا استكانَ شِراعُها
وتعيشُ عيشًا خاضعًا ومُكدَّرا

لا خيرَ في عقلٍ يُؤيِّدُ ظالِمًا
حتى وإنْ ترَهُ البريَّةُ عنترا

————————————

من ديوان (شواطئ الصمت)

الشاعر محمد الشرقاوي عضو مجلس ادارة اتحاد كتاب مصر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى