
الكلمة ليست مجرد حروف تُقال، بل طاقة تُزرع في القلوب، إمّا أن تُنبت أملًا أو تُثمر وجعًا. قد تخرج من الفم في لحظة، لكنها تبقى في الذاكرة عمرًا كاملًا. كلمة واحدة قادرة أن ترفع إنسانًا من قاع الانكسار إلى قمّة النور، وكلمة أخرى قد تُسقطه في هوّة الصمت والألم.
الكلمة الإيجابية تشبه الضوء حين يتسلّل إلى غرفة مظلمة؛ تُعيد للحياة معناها، وتمنح الروح قدرة على الاستمرار. هي حضن غير مرئي، ودعاء صامت، ورسالة طمأنينة تقول للآخر: أنت مهم، أنت قادر، أنت تستحق.
أمّا الكلمة السلبية، فهي خنجر معنوي، قد لا يُرى دمه، لكن أثره ينزف في الداخل طويلًا. تجرح الثقة، وتكسر الخاطر، وتترك ندوبًا لا تشفى بسهولة. كم من إنسان تغيّر مساره بسبب كلمة قاسية، وكم من حلم انطفأ لأن أحدهم لم يُحسن اختيار عبارته.
لذلك، مسؤوليتنا أن نُتقن الحديث كما نُتقن المشي على قلوب الآخرين بحذر. أن نزن كلامنا قبل أن نلقيه، وأن ندرك أن الكلمة مرآة لأخلاقنا، وبصمة إنسانيتنا.
فاختر كلماتك بعناية…
فربما تكون أنت السبب في شفاء روح، أو في كسرها.