
..حُدّ شفرتك *
تخيّرت حروفا بكّاءة
اتّخذت من عيونها حبرا لا يجفّ
……
تخيّرت كلمات عاليةٌ أصواتها
تؤوب إلي حين يتخطّفني الصّمت
ترفع عقيرتها …
كصرخة اله بين مخلوقاته
تخيّرت كلمات عمرها أطول من عمر الخلد
تنأى عن لحظة خجل
لما يقطن في القلب
كلمات أسرجهنّ
أركبهنّ ،
أسابق الرّيح بصهيلهنّ
فلا يفوتني ركب الوجود
ولا ألتصق بتفاصيل المآسي
……
تخيّرت كلمات ثائرات
لجروح تحدث عن جروح
فلا يكون البوح دون دهشة
ولا تتجدّد الغواية في الوادي
ولا التّعب
تجدّد النهر
حتّى الرّمق السّادس
سأعلك خيباتي
وأذرو خساراتي
وأتخيّر كلمات
أشكو بها ضيق الوقت
ومكر وحدتي
ورحيل أمّي
وهجرة الحمام من بيتي
وأسأله كيف أختصر الزّمن
وأوسع فضاءات المعنى
كي أتحسّس طريقا للضّوء
صادق ذا الرّذاذ حين يشهد
أنّه يمطر القلب
وأنّنا نزلنا ضيفين
على طقس في صومعة حمراء
بغوث الله ،
أرشف الخمر عصائر
أخمّن عدد القرابين
أجهّزها ..وقوافل الرّجاء
كي يُغفرَ لي شغفي
ويُفكّ قيدي من راودته ..
أشقّ في صوتي مسلكا
أتتّبعه إلى ينابيع النّور
أحاكي بصيرة آل الصّبر
أقطف أسئلة الخلاص …
فيشفع له قلبي
وأراه بعين ضجّت ..
وأغفر غيرته
أرصّع وعدي بدرّ الصّدق
أنسج قصيدا من شطرين
أدسّ بينهما سرّي…
أتوّج الشّمس
وأزفّ بكم قوافل الطّير
تحت أنظار الرّبّ أبكي
أنشد هطلا يرضيه…
أتضوّر لهفة وشغفا
لحكاية سكنت عينيه
يسعفني انصرافي إليه
تخيّرت كلمات بوجوه باسمة
وعيون واعدة
وشفاء حنطيّة بطعم الشّوق
حالمة
فلا يظلّ وجهي معلّقا
بين سؤال وسؤال
فأموت ألف مرّة
ويبقى القاتل يغتصب الدّيار..
———————روضة بوسليمي / تونس