فيس وتويتر

إدريس آيات يكتب: السودان… وفكّ حصار كادقلي: اللحظة التي تغيّر فيها ميزان جنوب كردفان، وانتصار جديد للسودان على الدعم السريع

ارتياحٌ واسع واحتفالاتٌ عفوية عمّت جنوب كردفان، بعد أن نجح الجيش السوداني في فكّ الحصار عن عاصمة الولاية كادقلي. ويفسّر هذه الاحتفالات أنّ هذا التطور بمثابة تحوّلٌ استراتيجي يعيد تثبيت موطئ قدمٍ عسكري وإداري للحكومة السودانية في واحدةٍ من أكثر مناطق السودان حساسية، تلك التي تربط جغرافيًا وسياسيًا بين إقليم جبال النوبة والعمق السوداني. وهو، في الوقت ذاته، هزيمة جديدة تُسجَّل على خصوم الدولة ووحدة السودان.
إذْ تكشف الخريطة الميدانية لمعركة جنوب كردفان منذ العام الماضي بوضوح كيف وصلت الأمور إلى هذه اللحظة:
◉ عقب سيطرة القوات المسلحة على الطرق الرابطة بين الدلامي – الدلنج – كادقلي، وهي محاور استراتيجية تضم معسكرات ونقاط تفتيش رئيسة، لم يتبقَّ للحركة الشعبية في جنوب كردفان سوى المسار الوعر الممتد من كاودا إلى الخرسانة لتأمين خطوط الإمداد.
◉ يتقاطع هذا المسار مع الطريق القومي الرابط بين كادقلي وتلودي في منطقتي الحمرة وتمبيرة؛ وفي حال إحكام السيطرة عليهما، تدخل الحركة الشعبية فعليًا في وضع حصارٍ كامل، ما يحدّ جذريًا من قدرتها على تمرير الإمدادات التي قد تؤثر على موازين المعارك.
◉ على المحور الشرقي، أصبحت قوات الفرقة العاشرة مشاة على بُعد نحو 40 كيلومترًا فقط من كاودا، المركز الرئيسي لعمليات الحركة الشعبية، وهو ما يعني أن معركة خطوط الإمداد لم تعد نظرية، بل باتت مسألة وقتٍ وميدان.
لذلك بهذا المعنى، وفي منظور الجغرافيا السياسية؛ فكّ الحصار عن كادقلي لا يعني فقط إنقاذ مدينة؛ بقدرما هو إعادة رسم ميزان السيطرة في جنوب كردفان، وفتح الباب لمرحلة عملياتية جديدة تُضيّق الخناق على ما تبقى من منافذ الحركة الشعبية في جبال النوبة.
ختامًا، أودّ القول بإنّ مشاهدتنا لمقاطع أهالي كادقلي وهم يهتفون ويكبّرون مع دخول الجيش السوداني المدينة، هي لقطة فرح نعم؛ لكنّها أيضًا لحظة تاريخية تُعلن نهاية أشهرٍ من الحصار الخانق، وبداية عودة الحياة؛ دواءً، وغذاءً، وأمانًا. ولقد اختصر المشهد وحده في عينّي معنى المعركة كلّها. فكل خطوة يتقدمها الجيش هي خطوة يبتعد بها السودان عن ميليشيا مارست الإبادة بحق أهلنا، وكان آخرها المجزرة التي هزّت ضمير العالم في الفاشر.
مزيدًا من الانتصارات لأهلنا في السودان ولشعبه الأبي!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى